ما قل ودل

تقاسيم وجهه حملت بركة الماضي و إرهاصات الحاضر و تجّليات المستقبل…الجزائريون يبكون الشيخ محمد الطاهر آيت علجت

الشيخ المرحوم كان دائم الإبتسامة و غادرها و هي على محيّاه

شارك المقال

صدق عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوم قال عند رحيل الصحابي القائد خالد بن الوليد ” على مثل خالد فلتبكي البواكي”,و نحن من منبرنا نقول مثل ذلك على العلّامة المغفور له الشيخ الوقور و الأسد الجسور “محمد الطاهر آيت علجت”.

هذا العلّامة الذي أحّبه الجزائريون و غيرهم لما حمله المعني إضافة إلى حمله كتاب الله من معاني الإسلام الوسطي,حيث كان نبراسا للعلم و حاملا لشعلة اتحاد الجزائريين فيما بينهم ضاحدا بذلك كل غلو و كل فرقة.

فكانت كلمة واحدة من الشيخ تكفي لأن تعود المياه إلى مجاريها,و أن توأد الفتنة في مهدها,فلا أحد تجّرأ لينكث عهد هذا المرابط التقّي النقّي الذي رغم كبر سنه إلا أنه لم ينطبق عليه منطق النسيان فلم تخذله صحته إلا في أواخر عمره الزّكي -106 سنوات-.

نعم قرن و نيف من الزمن قضّاها في خدمة الله و سخّر نفسه للإرشاد و الوعظ و الجهاد خدمة لعباد الله,فقّل أن نرى شخصا مهابا تحمل تقاسيم وجهه بركة الماضي و إرهاصات الحاضر و تجّليات المستقبل.

عرف الشيخ فقيها و عالما و قاضيا في حرب التحرير المباركة,فكان أسدا غظنفرا في كتائب المرحوم عميروش,و لما احتواه صدر الفتى محمد الطاهر في ريعان شبابه من شغفه و حبه للعلم و كذا نذر نفسه لأجل أن يحيا الدين الحنيف و الجزائر معا,تفّرس فيه قائده عميروش ما لم يتفّرسه في غيره,و أوكل إليه مهّمة تلّقي العلم لكي يكون مكّونا لأجيال ما بعد الإستقلال.

فلم تخيب نبوؤة الرجل,حيث أصبح بعد سنوات رّد الإعتبار و استعادة الإستقلال من مكّوني النخب,أين تتلمذ على يديه خيرة شباب هذه الأمة,من بينهم الوزير المثال مولود نايت بلقاسم و الشيخ محمد قاهر و كذا أبا عبد السلام أنزل الله عليهم جميعا شآبيب رحمته و مغفرته.

و أثناء تتّبعي لإحدى الحصص الإذاعية منذ حوالي عامين و التي استضافت إبنه الشيخ محمد الصالح آيت علجت الذي غادر عالمنا منذ أشهر قليلة فقط,و الذي كان رفيق درب والده و القائم على شؤون زاويته بتمقرة,انصدمت من مما سمعت و تعّجبت من الشيخ المرحوم الإبن عن شيخه المغفور له الوالد,حين قال أنه عندما كانا يؤدّيان مشاعر العمرة تسابق عليه شيوخ الحجاز من أجل أن يجيزهم في أصناف فنون الفقه و يبصّرهم في أمور الدين.

حيث واصل الإبن المرحوم أن أحد طلاب العلم لم يكثرت لبقائه في جوار الشيخ الوالد لمدة تفوق العشرة أيام,و هو يتمتم في مخرجات موطأ الإمام مالك و يستمع إليه فيما يخص القراءات العشر حتى أجازه شفهيا و كتابيا,و كم كانت فرحة ذاك الطالب الحجازي كبيرة عندما ضّم شهادة الشيخ محمد الطاهر آيت علجت لمختلف شهادات شيوخه,لتكون له عزوة و عربونا لتخّرجه الصحيح ووساما يفتخر به ظيلة مساره التعليمي و الدعوي مستقبلا.

و رغم أن الكتابة على الشيخ الفاضل يمكن أن تتّسع لمجّلدات لما قام به المرحوم في عمله الثوري و الدعوي و العلمي,إلّا أنني أعترف بأنني -كاتب المقال- أكون قد قصّرت كغيري حتما لعدم الإلتفاف بالعالم و عدم طلب البركة منه حّيا,و التي نرجو أن تحّفنا نحن كجزائريين,حيث كان دوما يدعو بها لفلاح و صلاح هذه الأمة.

فرحم الله الشيخ الفقيد و أسكنه فسيح جنانه,و من هذا المنبر نعّزي أنفسنا و الجزائر حكومة و شعبا  و عائلة الفقيد على هذا المصاب الجلل و ما عسانا إلّا أن نقول سوى -إنّا لله و إنّا إليه راجعون”.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram