
الأستاذ عاصم الشهابي -الجامعة الاردنية “عمان”-
ومن آخر الدراسات ، حاول باحثون من مركز مؤسسة نوفو نورديسك لأبحاث البروتين في جامعة كوبنهاغن (2023) العثور على إجابة عن السؤال “ما الذي يجعل البعض يعيشون أكثر من غيرهم، لاسيما الذين يبلغون 100 عام دون الالتزام بنظام غذائي صارم كما يحلو للبعض الاعتقاد؟”.
تم إجراء الدراسة على 176 من المعمّرين اليابانيين الأصّحاء المعروف عنهم ارتفاع معدل أعمار هم، ووجد الباحثون أن مزيجاً من البكتيريا المعوية والفيروسات البكتيرية لهؤلاء الأشخاص ربما يكون وراء ارتفاع أعمارهم .
وأظهرت الدراسة أن البكتيريا المعوية لليابانيين المعّمرين تنتج جزيئات جديدة تجعل أمعائهم مقاومة للميكروبات المسببة للأمراض، وهذا ربما يكون أحد الأسباب التي تجعلهم يعيشون لفترة أطول من الآخرين.
وقد يكون هناك عوامل أخرى، فقد بينت الدراسة، أن فيروسات معّينة في الأمعاء يمكن أن يكون لها أيضا تأثير مفيد على البكتريا المعوية، وبالتالي على صحة الأمعاء.
تحتوي أمعاء الإنسان على مليارات الفيروسات التي تعيش داخل البكتيريا وخارجها، وهذه لا تضّر عادة خلايا الجسم,إضافة أن هناك مئات الأنواع المختلفة من البكتيريا وعددها أيضا مليارات تعيش بشكل طبيعي في أمعاء الإنسان (ميكروبيوم الأمعاء الطبيعية) ولا يمكن أن يعيش الانسان بدونها.
ويعتقد أن أمعاء الشخص الذي يحتوي ميكروبيوم أمعاء صحية يعيش بحماية أفضل وبدون الأمراض المرتبطة بالشيخوخة.
وتستنتج الدراسة بأن فهم العلاقة الحيوية بين الفيروسات والبكتيريا في أمعاء الإنسان سيساعد الباحثين في الاقتراب أكثر من فهم كيف يمكننا زيادة متوسط العمر المتوقع للآخرين، باستخدام خوارزمية صمّمها الباحثون، وتمكنوا من رسم خريطة للبكتيريا والفيروسات المعوية لكبار السن.
والشئ المثير علميا أن يصبح في الإمكان التحكم بأنواع الفيروسات والبكتيريا المعوية، التي تعيش في أمعاء الانسان، وهذا لن يكون بالتأكيد سهل المنال، فالعوامل التي تؤثر فعليا على البكتيريا المعوية في جسم الإنسان معقدة ويصعب معرفتها تفاصيلها حتى الآن، وربما يكون هناك دور للجينات فيها.
الخلاصة، إذا تم اكتشاف أسرار العيش المشترك بين الفيروسات والبكتيريا المعوية بشكل جيد، فسيكون من الأسهل تغيير العوامل التي تؤثر بالفعل على صحتنا والعيش لفترات طويلة.