ما قل ودل

تأثير الشمس على الصحة والدماغ

شارك المقال

الأستاذ عاصم الشهابي -الجامعة الأردنية- “عمان”

تتأثر حياة الإنسان اليومية بمقدار كمية ولون الضوء الذي يتلقاه من أشعة الشمس، فالضوء الأبيض الذي نحصل عليه من الشمس صباحا، هو مزيج من جميع الألوان المختلفة، ويختلف هذا المزيج على مدار اليوم حيث يزيد الضوء الأزرق في الصباح مقابل زيادة الضوء الأحمر في المساء.

وتساعد الخلايا الحساسة للضوء في العين على ضبط ايقاع الشخص الحياتية لنمط الضوء والظلام . فالضوء في الصباح يعزز الاستيقاظ استجابة لأشعة الشمس الغنية باللون الازرق الذي يساعد على النشاط.

ومن المعروف أن جسم الإنسان مبرمج على دورة ضوء الشمس أثناء النهار والظلام أثناء الليل. وبذلك تتأثر جميع أجهزة الانسان الحيوية الرئيسية بهذا الإيقاع اليومي.

وهذا يعزز النشاط والتعلم والذاكرة. وينشط الدماغ لتعلم معلومات جديدة أثناء النهار عندما يكون هناك الكثير من الضوء ، ومن ثم يتم تخزينها في الذاكرة طويلة المدى أثناء الليل المظلم والنوم.

وبينت الدراسات بان أداء الطلاب يزداد عندما تضاء الفصول الدراسية بأضواء ساطعة (غنية بالأزرق) الذي ينشط مناطق الدماغ التي تعزز اليقظة وتحسن الأداء المعرفي.

عندما يتعرض الشخص لأشعة الشمس، يبدأ الدماغ بزيادة إفراز هرمون السيروتونين الذي يحسن الحالة المزاجية ويساعد على الشعور بالهدوء والتركيز، وبعد ذلك يبدء إفراز هرمون الميلاتونين الذي له دورًا في عملية النوم.

ويرتبط إنتاج هرمون الميلاتونين وإفرازه في الدماغ حسب توقيت اليوم، فيزيد بالليل، وينقص في النهار. كما ينخفض إنتاجه مع التقدم في العمر. ومما يذكر ان الميلاتونين يتوفر في صورة مكّمل غذائي.

تشير العلاقات التي تربط بين السيروتونين والميلاتونين والديناميكا الدموية الدماغية مع ضوء الشمس والاكتئاب والوظيفة الإدراكية إلى أن الأشخاص المعرضين لاضطرابات المزاج المرتبطة بأشعة الشمس قد يكونون أيضًا عرضة للصعوبات المعرفية.

كما تشير الدراسات بأن الشخص الذي لا يتعّرض لوقت كافٍ من الشمس ، يمكن أن تنخفض عنده مستويات السيروتونين ، ولن يشعر بالسعادة والاسترخاء والتركيز كالمعتاد.

إضافة أن أشعة الشمس تساهم في عملية إنتاج فيتامين “د” الضروري لمساعدة الجسم بامتصاص الكالسيوم لمنع حدوث هشاشة العظم، كما تزداد المناعة الطبيعية للجسم.

وبينت احد الدراسة، بان هناك ارتباطًا بين انخفاض التعرض لأشعة الشمس وزيادة احتمالية الإصابة بالضعف الإدراكي.

توصي الدراسات الموثقة بان يتعرض الشخص لاشعة الشمس المباشرة لمدة محدودة تتراوح بين عشر وستون دقيقية حسب لون البشرة ، ويحدث الحّد الأقصى لمستوى الأشعة فوق البنفسجية في أي يوم مشمس خلال فترة الأربع ساعات بين الساعة 10 صباحًا و 2 ظهرًا.

ويحذر المختصون بأن التعرض مباشرة لأشعة الشمس لمدة طويلة قد يترافق مع ضربة الشمس التي تؤثر على صحة جميع أعضاء الجسم وقد تؤدي خاصة إلى حروق وسرطان بالجلد.

الخلاصة، التمتع بأشعة الشمس لفترات محّددة يوميا مهم جدا لصحة الجسم والدماغ، ويحسن الذاكرة والحالة المزاجية.

المصدر: مقتطفات من كتاب "حافظ لى صحتك من الخرف"

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram