ما قل ودل

إلى كل من يقول أن الجزائر نالت إستقلالها بالمجّان…شباب في عمر الزهور ضّحوا بأرواحهم كي نعيش نحن في آمان

صورة يومية لما كان يتعرض له الجزائريون من قبل جيش فرنسا

شارك المقال

الجزء الثاني

استكمالا لقّصة المجاهد الشهيد “الحبيب عريس” الذي كان ينشط في منطقة المحمدية التابعة إداريا لولاية معسكر,فلقد كان ذلك الشاب الوسيم الذي طالما أثار إعجاب الإدارة الإستعمارية من خلال التقارير الطبية الرائعة التي كان يدّونها بخط يده الجميل المخّطط رقم واحد لجبهة التحرير الوطني,أين كان الذراع المندّسة للمجاهدين في منطقة العدو.

و في تلك الفترة الحرجة بالنسبة للإستعمار الفرنسي التي فقد من خلالها العديد من جنود كتائبه في غابة اسطمبول الكثيفة التي تعتبر المرتع الرئيس لجيش التحرير بالجهة الغربية,بدأت التساؤلات بالنسبة للجهات الأمنية, من أين يأخذ الضباط المجاهدون المعلومات الدقيقة عن تحركات عسكر فرنسا,و أيضا عن كشف نوبات حراسة أفراد جيشهم التي تحمي مزراع المعمرين و كذا مختلف مصالحهم.

فالسي الحبيب كان يستقي معلوماته من الجنود الفرنسيين الذين كانوا يزاولون مهنة التمريض في نفس المستوصف الذي كان يخدم فيه بطلنا,فكان نظير أناقته و هندامه يشبه الأوروبيين في مظهرهم خصوصا و أنه كان يتقن لغة موليير فلم يكن يثير الشبهات.

و لكن رغم تخّفي السي الحبيب الذي كان سليل عائلة لا بأس بها في المحمدية بذات المظهر,إلا أن أحد ملازمي الشرطة العسكرية الفرنسية لم يكن يثق حتى في نفسه الأمر الذي جعله يتتبع كل خطوة صغيرة و كبيرة يخطوها بطل قصتنا.

فكانت إحدى المرّات أن سقط السي الحبيب في فلك المحظور حين رآه الملازم الفرنسي و هو يتحادث مع أحد الوجوه المبحوث عنها,و إزدادت شكوك المعني خصوصا بعدما سقط من كان يحادثه السي الحبيب بالأمس في أحد كمائن العدو و ارتقى شهيدا.

عندها علم السي الحبيب ما جرى للشهيد المغدور,و لمس لؤم و نباهة الملازم الأول الفرنسي فوّدع عائلته على عجالة حتى أن والدته لم تعلم لما هذا الوداع المفاجئ,غير شقيقه الذي كان كاتبا في إدارة البلدية الذي كان يعلم بنشاط أخيه الجهادي.

و في نفس اللحظة التي غادر من خلالها السي الحبيب بيت عائلته على حين غفلة,سقطت دوريات عسكرية مدّججة بالأسلحة للبحث عنه أين تلّقى والداه و شقيقه مختلف عبارات السّب و الشتم و التجريح لتسّترهم على نشاط إبنهم الذي سافر نحو مدينة وهران عند بيت شقيقته و صهره,أين كانت تنتظره مهام أخرى سوف يسندها له أعضاء جبهة التحرير الوطني.

و البداية كانت في تنفيذ مخططات لضرب المصالح الفرنسية,و لعل أبرزها القنبلة الموقوتة التي توّلى السي الحبيب حملها نحو الملعب البلدي بوهران “stade municipal d’oran” من أجل إسماع صوت الثورة الجزائرية و هي في أوج فتوّتها.

ذات العملية شارك فيها السي الحبيب الذي كان يبلغ من العمر 22 سنة و كان معه مجاهد آخر ذو 17 ربيعا و آخر يبلغ 14 سنة…نعم يا سادة و سيدات إنهم بحق أشبال الثورة الذين أمنوا بربهم و زادهم هدى و اتخذوا من حّب الجزائر دستورا و ميثاقا غليظا.

يتبع

إلى كل من يقول بأن الجزائر نالت الإستقلال بالمجّان…جريدة المقال تروي ملاحم شهداء حرب التحرير

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram