ما قل ودل

النوم وصحة الدماغ

شارك المقال

الأستاذ عاصم الشهابي -الجامعة الأردنية”عمان-

 

عدم النوم الكافي أصبحت مشكلة طبية منتشرة في المجتمعات المعاصرة في معظم بلدان العالم . وتشير الدراسات بأن ملايين الأشخاص البالغين ينامون أقل من 7 ساعات في الليلة ، وهو الحد الأدنى لمدة النوم المطلوب لمنع التدهور التراكمي في الأداء السلوكي العصبي.

ومن المعروف جيدًا بأن النوم يسّهل الاحتفاظ بالذاكرة,بينما يؤّدي الحرمان من النوم إلى تدهور أداء الذاكرة ووظائف الدماغ.

يحتاج الشخص البالغ إلى ثلاث ساعات على الأقل من النوم، وأفضل أوقات النوم بين الساعة 2 و 6 صباحًا، وتكون حرارة الجسم في أدنى مستوياتها خلال الساعات 3-4 صباحًا,وخلالها يكون الاحتفاظ بالذاكرة ضعيفًا للغاية.

ومن المعروف أن النوم يساعد العقل على استيعاب المعلومات التي يتلقاها الشخص خلال اليوم أثناء المذاكرة والاحتفاظ بها.

وتشير الدراسات أيضا بأن الشخص الذي لا ينام بالمقدار المطلوب,قد تنخفض قدرته على تعّلم أشياء جديدة بنسبة تصل إلى 40٪. وتؤثر قلة النوم على جزء من الدماغ يسمى الحُصين Hippocampus، وهو جزء الدماغ المعقد التركيب العصبي ومركز الذاكرة والتعلم ، ويعتبر مفتاح تكوين الذكريات الجديدة.

وينخفض وقت الاستجابة والذاكرة عادة بشكل كبير خلال فترة الشيخوخة، كما أن الضعف الإدراكي شائع لدى كبار السن، ولذلك يصبح النوم الكافي أمر مهم لكبار السن.

وبينت دراسة حديثة(2023) بأن القيلولة خلال النهار قد تحّسن الإدراك المعرفي، وتقّلل من احتمال الإصابة بالخرف.

واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات أكثر من 378 ألف شخص تتراوح أعمارهم بين 40 و69 عاما في الولايات المتحدة وبريطانيا وأورغواي لمعرفة الأداء الإدراكي لمن هم “مبرمجون” وراثيا على القيلولة مقارنة بمن يفتقرون إلى جينات مماثلة.

وأظهرت الدراسة أيضا بان الأشخاص الذين يأخذون قيلولة لديهم أدمغة أكبر ، كما بينت الدراسة أن القيلولة خلال النهار قد تحسن الإدراك المعرفي وتقّلل من احتمال الإصابة بالخرف. ويوصى بأن تتراوح مدة القيلولة من نصف ساعة الى ساعتين على الأكثر.

الخلاصة ، تشير معظم الدراسات الجديدة بأن قيلولة بعد الظهر لها تاثير إيجابي على صحة كبار السن، وتحّسن الذاكرة بشكل متوسط إلى جيد وتعّزز الأداء المعرفي.

 

المصدر: مقتطفات من كتاب "كيف تحافظ على صحتك من الخرف"

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram