ما قل ودل

رسالة لكل من يشّكك في استقلال الجزائر…الأبطال الشهداء في بلادي يدفنون مرتين

صورة لرفع الراية الوطنية من قبل المجاهدين في الجبال

شارك المقال

الجزء الرابع و الأخير

خروج الفدائي السي الحبيب من حي سيدي بلال بالمدينة الجديدة نحو المجهول كان له ثقل على نفوس عائلته التي لم تهّمها استفزازت عسكر فرنسا و لا اتهامهم لهم بالكذب حول مكان تواجده,و ما صاحب ذلك من إساءات و كذا حجز صهره لمدة قاربت الشهرين. بقدر إحساس أفراد العائلة بالمرارة من ذلك المشهد و بطل قصتنا الشهيد ذاهب إلى عالم الملكوت بلا رجعة.

فبعد أن التحق مرافقاه الذي يبلغ أصغرهما 14 سنة و الأكبر منه 17 سنة تم تسليحهم من قبل أفراد جبهة التحرير بمسدسات آلية في حالة التقائهم بجنود اللفيف,فكانت أولى خطوات السفرية هي تنقل هذا الوفد المجاهد من حي المدينة الجديدة نحو حي الحمري.

و اختبأ هؤلاء في شاحنة تحوي ثلاجة لنقل اللحوم و اختبأ المعنيون لمدة تفوق الأربع ساعات في درجة حرارة دنيا رهيبة,حتى كادوا يتجمدون و يقضون لولا إسراع الجزار الذي كان بانتظارهم على أحّر من الجمر و أخرجهم من تلك المحنة التي اضطر مسؤولو جبهة التحرير لإقحامهم فيها خوفا من التفتيش الصارم لجنود الإحتلال.

و بعد قضاء السي الحبيب و رفقائه مدة خمسة أيام في حي الحمري,تم اقتيادهم فجرا عبر حافلة لنقل الخرداوات نحو الريف الوهراني و بالضبط قرية “عقاز”,حيث كان في استقبالهم أحد العاملين في محطة القطار و شحنهم بالقرب من إحدى القرى المتاخمة لجبال اسطمبول.

و هنا بدأت مهمة السي الحبيب الذي كان بحمل معه مخططا تفصيليا عن مكان الثوار في تلك الجهة,لكن سرعان ما حدث ما كان يخشاه رفقاء السلاح,حيث تصادف مرور فرقة السي الحبيب بإحدى فرق اللفيف الأجنبي التي أمرت الثلاثي بالتوقف لكن السي الحبيب و جماعته استلوا مسدساتهم و راحوا يتراشقون بالنيران مع جنود العدو.

و حدثت هاته المواجهة التي استمرت لساعات حسب بعض الرعاة الذين عايشوا الحدث,أين كان يتناوب الشجعان على ضرب النيران بينما أحدهم يقوم بحرق أوراق خريطة تحمل إحداثيات تواجد المجاهدين مخافة وقوعها في أيدي العدو.

و بينما تغلب أفراد اللفيف الأجنبي في هذا الإشتباك بسبب تفوقهم في العتاد و العدة,قضى السي الحبيب و رفاقه و هم يلهثون بعبارات “الله أكبر” و “تحيا الجزائر”,حيث وجد أحد جنود العدو الصغير ذو الأربعة عشر ربيعا و هو ميت و في فمه بقية أوراق الخريطة التي آثر بلعها على أن تسقط في أيدي العدو.

و ضرب هذا الثلاثي عربونا للتضحية و الوفاء في سبيل أن تحيا الجزائر حرة مستقلة,و بينما لم يكتف جنود اللفيف الأجنبي بالتخلص من هؤلاء الأبطال و حتى يشفى غليلهم مما لاقوه من خسائر لزملائهم في المعارك مع المجاهدين,راحوا يحملون جثث هؤلاء الأبطال الطاهرة و رموا بهم في أحد الآبار المهجورة رغم توّسل الرعاة في تلك المنطقة بتكفلهم بدفنهم و فق الشريعة الإسلامية.

و ظل طيف السي الحبيب و رفاقه مغيبين غير ذكراهم التي باتت قصة تروى للشباب قصد التأّسي بمآثر الشهداء الأبرار,ظهر في سنة 1985 تحديدا مكان استشهاد و جثث هؤلاء الأبطال خلال عملية حفر أحد الأنفاق,أين وجدت الهياكل العظمية و بجانب أحد الهياكل بطاقة تعريف للشهيد السي الحبيب.

عندها تم استدعاء أفراد عائلته و من بينهم والدتي و جدتي رحمها الله,التي احتضنت رفاة شقيقها ميتا و كأنها تعاود توديعه لمرة أخرى بعد تلك التي قبلته على جبينه عند خروجه لآخر مرة من حي “سيدي بلال”, و تم إعادة تشييع جنازة الشهداء و تم دفنهم للمرة الثانية في مربع الشهداء بمقبرة عين البيضاء.

فرحم الله الشهيد الحبيب عريس و رحم الله من كانوا معه من الأبطال أشبال ثورة التحرير,و المجد و الخلود لشهداءنا الأبرار و إلى الملتقى مع قصة أخرى لملاحم ثورتنا التحريرة المظّفرة…تحيا الجزائر.

إنتهى

رّدا على من قال أن الجزائر نالت استقلالها بالمجّان…طفل بعمر 14 سنة يتقّدم كتيبة الفدائيين الشجعان

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram