تذّكرنا الجريمة الشنعاء التي ارتكبها شرطي فرنسي الذي أزهق مجّانا روح المراهق “نائل” بحادثة قطار “مونبارناس” التي راح ضحيتها أحد الشبان الجزائريين خلال سنوات الثمانينات من قبل متشّددين عنصريين فرنسيين,الذين قضوا بلا هوادة و بكل برودة دم على روح بريئة ذنب صاحبها أنه كان ذو أصول جزائرية.
و إذا كانت إدانة هؤلاء السفلة خلال سنوات الثمانينات جاءت بدوافع عنصرية ضد كل ما هو أسمر البشرة,جاءت خلال الألفية الجديدة بثوب الأمن الفرنسي الذي أثبت مرة أخرى أن في جنباته مندسين عنصريين,و ربما إذا تم التحقيق بصفة دقيقة سوف يتم إماطة اللثام عن تشكيل “نيو-نازي” يبقى الغرض منه هو النيل من كل ما هو غير فرنسي في أراضي “الهيكساجون” l’hexagone.
و عقب الجريمة التي لاقى من خلالها المراهق ذو الأصول الجزائرية “نائل” جزاءا لم يكن يستحقه,أثبتت مرّة أخرى الشرطة الفرنسية عدم مقدرتها في التحكم بكل ما يتعلق بأفراد الجاليات الذين يتمتعون بكل حقوقهم المدنية في الأراضي الفرنسية.
و يبدو أن النظام البوليسي الفرنسي لا يزال يستمد تعاليمه من السياسة الإستعمارية التي سبق لها في عهد مأمور الشرطة الفرنسية خلال مظاهرات “11 ديسمبر” 1960 المدعو “بولتوفييه”,حين قيّدت الشرطة الفرنسية المتظاهرين الجزائريين و رمت بهم في نهر “السين” دون شفقة أو رحمة.
و ليست هذه هي المرة الأولى التي يتطاول من خلالها رجال الشرطة على أفراد الجاليات التي يتكون منها النسيج المجتمعي الفرنسي,حيث سبق و أن وثّق أحد الأتراك حادثة عن طريق الفيديو,أين نعث أحد أفراد الأمن الفرنسي الجالية التركية بأبشع الصفات و عندما دافع الشخص التركي عن نفسه و عن مّلته تم اقتياده رفقة من كانوا معه لمخفر الشرطة.
و عقب حادثة “نائل” يبدو أن الشرطة الفرنسية عليها أن تختار أفرادها بعناية,و منع كل المتسّربين إلي هذا السلك من ذوي الميولات العنصرية و المتشددين,خصوصا من لهم تعاطف مع حزب “مارين لوبين” الذي يدعو للكراهية لكل ما هو غير فرنسي,حيث يجب على القائمين على هذا السلك الأمني إجراء فحوصات دورية لأفراده خصوصا ما تعّلق بالجانب النفسي و خصوصا العصبي.
للتذكير أن حادثة اغتيال “نائل” لم تمّر ممّر الكرام بالنسبة للمهاجرين بمختلف أطيافهم,حيث عاش من خلالها الشارع الفرنسي و لا يزال يعيش جهنم الشغب من خلال تكسير و اجهات المحلات التجارية,و كذا إشعال النيران في مختلف منشآت الصالح العام,و خصوصا سيارات الشرطة التي أحرق العديد منها انتقاما للجريمة الجبانة التي قام بها شرطي متعجرف تم سجنه للحد من غضب المتظاهرين.