ما قل ودل

أحداث نائل في فرنسا…الإخفاق في الإدماج وهشاشة العلمانية

شارك المقال

بيان مفوضية الأمم المتحدة ضد الشرطة الفرنسية كان أشد لهجة واتهاما صريحا أكثر من بيان خارجية الجزائر الذي كان دبلوماسيا ومسؤولا وفيه الالتزام الأخلاقي والوطني تجاه الجزائريين المقيمين في فرنسا.

ورغم ذلك استشاط اليمين المتطرف وبعض الإعلام الفرنسي غضبا ضد الجزائر، متهمين استغلال الجزائر للحدث سياسياً في حين اليمين المتطرف وبعض الدوائر الإعلامية هي التي توظف الحدث أبشع توظيف من أجل مراجعة أو إلغاء اتفاقية 1968، وتوسيع الهوّة ورقعة الخلاف بين الجزائر وفرنسا.

إن أحداث مقتل نائل في فرنسا تعبير عن هشاشة العلمانية الفرنسية وإخفاقاتها في دمج المواطنين الفرنسيين من أصول غير فرنسية في (مواطنة كاملة)، كما هو تعبير عن فشل فرنسي رسمي في تصفية ثقافية ورمزية وقانونية وسياسية مع ميراث تاريخي إستعماري.

إذ يشعر هؤلاء الشباب من أجيال جديدة بخزي الظلم الفرنسي التاريخي تجاه أجدادهم بما فيهم الجيل الثاني من أبناء الحركى، إن الأحداث تُظهر أن (الاعتراف) هو الانتقال إلى مرحلة بقبول الآخر وامكانية التعايش.

وبعض المسؤولين الفرنسيين عبّروا مؤخرا منّددين ضد مرسوم مقطع من مقاطع النشيد الجزائري فيه إحياء للكراهية تجاه فرنسا، ظهر أن الكراهية ثاوية عندهم في لا شعور سياسي وثقافي جمعي يتجلى في ممارسات أمنية قد تحرق البلد بكامله، فالكراهية مثل نار الهشيم تنتشر بسرعة ويصعب إطفاءها.

الأحداث النائليّة في فرنسا تكّثف الدلالة والمعنى في بلد يعاني من تاريخه وماضيه ومن علمانيته البائسة ويمينه المتطرف الحقود، ولذلك بدل البحث في أصل الشّر عليهم أن يبحثوا في وسائل منعه وقد يكون ساكنا في ذواتهم وبيوتهم ويقتضي بداية الانتقال إلى الخير أن تكون البداية (الاعتراف) والتحّرر من (العواطف الهشّة) التي تنظر إلى الآخر أنه العدو أو المتخلف أو غير ديمقراطي.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram