ما قل ودل

خلايا الفدائيين دافعت عن وهران ببسالة…المجاهدون الشباب وقفوا النّد للنّد أمام مجرمي “OAS”

شارك المقال

الجزء الثالث

سنتعرض خلال الجزء الثالث من حكايات الفدائيين في مدينة وهران إلى ما جرى لأعضاء الخلية التي تكونت في قلب المدينة الجديدة و التي كانت عائلة عريس مرتعا لها,حيث أنه مع اقتراب عيد النصر و ميول غلبة الكفة لصالح جيش التحرير الوطني في الجبال و باقي ربوع الوطن,جاء دور منظمة الجيش السّري “OAS” التي ما فتأت تفعل بالجزائريين و سكان وهران على وجه التحديد الأفاعيل.

فلم يكتف أعضاء هذه المنظمة الجبانة التي كانت تضم في وكرها المسموم جنود النخبة الفرنسيين و كذا معظم السكان الإسبان لمدينة وهران الذين ضاقوا ذرعا من إمكانية مغادرتهم للباهية في أية لحظة.

فتوالت هجمات لواس على الوهرانيين و بالأخص حي المدينة الجديدة,الذي كان معّرضا في أية لحظة لهجمات “المورتر” التي كان يرمي بها هؤلاء الأوباش من حي “البلاطو” سيدي البشير حاليا,من أعلى سطوح المنازل ليسقط السكان ما بين صريع و جريح تقريبا كل يوم.

و عند ازدياد ضراوة هجومات هاته المنظمة آثر فدائيو خلية عائلة “عريس” على فّك الخناق,فكان أن كلف أحد أفرادها بإلقاء قنبلة يدوية على مقهى الوداد ,الذي كان يرتاده نخب من اللفيف الأجنبي و الذين كان معروف عنهم أنهم النواة الرئيسية لمنظمة لواس الإجرامية.

عمر ذلك الفتى الذي قبل مهمة إلقاء القنبلة لم يكن يتعدى 17 سنة,و كان ملاكما فّذا و زميلا في الحلبة لوالدي المجاهد المرحوم لكحل أحمد,الذي سنبدأ سرد قصته تزامنا مع قصة هذا الفدائي.

فكان ذاك الفتى الذي تسّلح ببندقية رشاشة من عيار “MAT 49” من صنع فرنسي عازما على تفجير المقهى بمن فيه,و تكون بالتالي ضربة استعراضية للفدائيين بوهران و يسمع من خلالها صوت جيش التحرير المبارك لكن حدث ما لم يكن في الحسبان.

فعند إلقاء ذلك الشهيد البطل القنبلة اليدوية حدث أن أسمعت قرقعة عند رميها لكنها لم تأت بمفعولها ,يعني أنها لم تنفجر فعندها أخرج المعني سلاحه الناري و بدأ في حصد الجنود الذين كانوا يحتسون مختلف المشاريب لعل أبرزها المشروبات الروحية.

و بدأ المعني بعدها عند نفاذ ذخيرته بالجري باتجاه الشوارع الضّيقة المتفّرعة من حي البلاطو,و كل ذلك و الدوريات العسكرية على سيارات “الجيب” تلاحقه,و رغم تمكنه من تسّلق أسوار مقبرة اليهود المتواجدة حاليا و المتاخمة لقصر الرياضة “حمو بوتليليس” إلا أن اختباءه هناك لم يشفع له.

حيث ألقت قوات الشرطة الفرنسية الكلاب البوليسية المدّربة و تم اقتناصه,و يشهد كل من شهد تلك الواقعة على فظاعة صورة إلقاء القبض على هذا المجاهد,أين أخرج من بين القبور و الكلاب تنهش في لحمه و هو صابر محتسب.

و تزامنا مع عملية القبض على الفدائي الشجاع اضطرت عائلة عريس إلى إخلاء منزلها بحي المدينة الجديدة,في أقصى سرعة ممكنة فعملية استنطاق الفتى بالأساليب الوحشية سوف تأتي بأكلها لا محالة,حيث انتظر رّب العائلة السي عبد القادر و زوجته المجاهدة الحاجة زولة أوامر جبهة التحرير,فكان أن طلب من الزوجين التوّجه بأقصى سرعة لمدينة العامرية قصد التوجه نحو معاقل جيش التحرير في غابة اسطمبول.

أما البقية المتبقية من عيار الوالد المرحوم فلعبت الأقدار بهم فحين تخّفي أحد المجاهدين في أحد أحياء وهران و مخافة من مرور الدوريات البوليسية,آثر أن يخّبئ سلاحه الناري من عيار “MAT 49” عند الوالد الذي لم يكن يثير الشبهات نظير صغر سنه 15 سنة,لكن القبض على ذات الفدائي جعل استنطاقه يدلي بمكان سلاحه و جاءت دورية الشرطة العسكرية نحو منزل الوالد رحمه الله و بدأت قصة أخرى….

يتبع

عمي قادة الصبابطي يقتنص ببراعة جنود اللفيف الأجنبي…فدائيو وهران أرعبوا جيش فرنسا النظامي

 

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram