ما قل ودل

كوليش اعتبر هواية الشرطة اقتناص العرب….فرنسا تعايش سيناريو مماثل لعهد ماري أنطوانيت

ماكرون يهرب نحو الخلف و يرفض مواجهة الإحتجاجات

شارك المقال

يبدو أن الفكاهي الفرنسي كوليش لم يكن يهذي عندما قال ذات مرة في إحدى الحصص التلفزيونية بأن اقتناص العرب هو الهواية المفضلة للشرطة الفرنسية,و عندها لم يصّدق و لا أحد هذا الكوميديان,بل بالعكس ثارت عليه الطبقة المحسوبة على المثّقفين و اعتبروا تصريحاته مجّرد هذيان يريد من خلاله المعني الضرب بأسس الجمهورية.

و اليوم بعد مرور عشرات السنين على تصريحات المعني,أضحت استنتاجاته بمثابة استشراف يوثقه الفرنسيون على كاميراتهم يوميا خلال أحداث الشغب,التي باتت تحترق من خلالها فرنسا جرّاء القتل العمدي و الهمجي و البربري الذي راح ضحيته الفتى نائل ذو الأصول الجزائرية بكل برودة دم.

ففي حين دعى معظم علماء الإجتماع و كذا الأطباء النفسانيين و مختصي علم النفس على ضرورة اتخاذ حكومة “إيمانويل ماكرون” الإجراءات اللازمة لاحتواء هذه الأزمة,التي بإمكانها أن تتّسع رقعتها لتأكل الأخضر و اليابس في طريقها و بإمكانها الإطاحة حتى بشخص “مانو” من على قصر الإيليزيه.

لا تزال السياسة الماكرونية تتشّبه بحكاية “ماري أنطوانيت” التي أدارت ظهرها لثورة الجياع حتى لاقت هي و زوجها لويس السادس عشر مصير الإعدام,و تم اقتيادهما كالسّراق و قطّاع الطرق ليتم قطع رأسيهما بمعية النبلاء في حكومتهما عقابا لهما على عدم الإستماع لصوت شعبهما و اعتبار دوما نبلاءهم أصدق قولا من أفراد بقية شعبهم.

و ذات الحكاية تكّررت يوم أمس,أين وثّقت إحدى الفرنسيات -يجب وضع خط أحمر تحت هذه التسمية-  واقعة مشابهة لسنوات “أنطوانيت”,أين صوّرت المعنية من إحدى الشرفات المطّلة على أحد الشوراع الراقية حادثة سرقة قام بها فرنسيون مراهقون شباب في عمر المغدور به المرحوم “نائل”.

حيث قام هؤلاء الأناس المحترمين في نظر الفرنسيين بسرقة كل ما لّذ و طاب بأحد محلات “لاكوست”,أين قام هؤلاء بالإستيلاء على أفخر الأطقم و البذلات و الأحذية الرياضية,و عوض أن يقوم بتفتيش أغراضهم أحد أفراد الشرطة,تكّلم معهم بكل أدب و احترام و طالبهم إن هم رأوا المشاغبين و قام هؤلاء المحتالين بتضليله نحو وجهة خاطئة.

و هنا صاحت السيدة التي وثّقت الفيديو,و راحت توّجه نداءا للمسؤولين الفرنسيين و كذلك لعناصر الشرطة الذين يعتبرون ذوي الأصول المغاربية و الإفريقية هم سبب بلاء فرنسا,و كانت صيحتها بالتحديد نحو “مارين لوبين” التي طالبتها بمعاينة الشريط و الذي تطالب من خلاله الشرطة بالتحقيق مع هؤلاء السرّاق,و مع أيضا ذات الشرطي الذي لم يتعامل مع هؤلاء بنفس التعامل الذي حظي به المغدور به الشاب “نائل”.

للإشارة أن شريط الفيديو لاقى تعليقات بمئات الآلاف و أسف عميق من قبل المتابعين,لما باتت تظهره الشرطة من الكيل بمكيالين بين أفراد المجتمع الفرنسي.

للتذكير أن سقوط المملكة الفرنسية خلال معركة الإستيلاء على سجن “لاباستييه” في عهد “ماري أنطوانيت” جرى في ظروف مشابهة من ظلم و تمييز و احتقار لعموم أفراد الشعب الفرنسي,على حساب شرذمة من النبلاء الذين قطعت بعدها جميع رؤوسهم بمقصلة “الغيوتين” بمن فيهم مخترع هذه الآلة القاتلة نفسه,فهل تنتظر حكومة “ماكرون” جرّاء تعنثها و تعجرفها في تعاملها مع الوضع العفن حتى يعيد التاريخ نفسه؟…..

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram