بقلم بوعلام نور الدين
في ظل البيئة الدولية الموبوءة بالصراعات والتوترات والنزاعات بين الحين والآخر،التي لم تسلم منها الشعوب المقهورة وأخذت لها من المخيمات ملجأ لها يأويها من صوت المدافع والقنابل المدّمرة والدبّابات الجارفة لبراءة الأطفال الرُّضع والأمهات الصُّرخ والشيوخ الرُكّع.
تظهر هذه الأخيرة المسماة”فاغنر”بالعتاد الثقيل واحترافية وبداهة عساكرها الممّوهة وأقنعة سوداء لا يظهر منها إلا العزم على الإنفصال والتمّرد وبسط النفوذ في دول منطقة الساحل الإفريقي وبيع السلاح للقبائل المتناحرة،واستغلال ثروات المناطق بأحجارها الذهبية اللّامعة لمعان الألماس.
وكل ما يسيل لعاب زعيمها طباخ الكرملين الذي لطّخ سمعته باعتبارها الأقسى بين جنرالات الروس الذين لطالما تباهى بهم الإتحاد السوفياتي سابقا.
ذياع الصيت في سوريا وأوكرانيا لا يعني أن هذه الحركة بقت حبيسة الأدراج وعجلتها الحربية قد تعطلت وانزاحت عن المركب،فلطالما شكّلت فاغنر درعا للكرملين وموسكو،لكن الطيش والتمّرد غلب على الإنصياع للقيادة العسكرية الروسية.
فبعدما أعلن قائدها “يفغيني بريغوجين” صاحب البنية الجسدية الضخمة،والصوت الجبلي،عبر تسجيل صوتي بالتقّدم صوت العاصمة موسكو،و ازداد الخلافٌ الذي أضحى يهدف إلى الزّج والإطاحة وإراقة الدم بالقيادة العسكرية الروسية،متهما جيش الدببة بعدم الكفاءة والإحترافية وحجب الذخيرة عن مقاتليه و هذا ما طرح في نفسية بوتين الغرابة والإبهام والدهشة و هو ما ظهر للعالم في الجانب الإعلامي.
خروج فاغنر عن الكرملين،والتكهنات والمآلات المتحاملة من الماكينات الإعلامية لم تدم طويلا،فالوساطة البيلاروسية أرضخت صاحب الصلعة المتجهمة الدالة على الصرامة إلى أمر قواته بالعودة إلى معسكراتها بعد أن كانت على أميال قليلة لرمي القنابل في حجر الدببة,مع شروط وضمانات من الكرملين لإسقاط الدعوى الجنائية ضد بريغوجين والسماح له بالخروج إلى بيلاروسيا.
و السؤال الذي يبقى مطروحا لحد الآن و الذي لم يجد لحد الآن أية إجابة,هل تمّرد شركة “فاغنر” مصطنع القصد منه جّس الروس لنبض من هم معهم و من هم ضدهم؟,أم هي حركة جادة في تهديداتها للنظام الروسي و تعتبر فعلا حجر الزاوية في الحرب الدائرة في أقصى الشرق التي عرفت بدايتها و لا تعرف لحد الآن متى و كيف ستنتهي؟…ذلك ما ستكشف عنه مجريات الحرب الروسية الأوكرانية التي تسير بالوكالة الأمريكية.