أثارت قضية السباح جواد صيود و ما أدلى به والده من تصريحات تفيد بالحقرة حسبه التي تعرض لها هذا الرياضي النخبوي الذي استحوذ لوحده على إحدى عشر ميدالية ذهبية خلال منافسات البطولة العربية حفيظة المتتبعين,حيث لاقى السباح المعني تعاطفا و تآزرا كبيرين من قبل المشجعين,وبينما بات الفصل في هذه القضية الشائكة من صلاحيات الجهات المعنية.
عادت الأذهان مجددا بذكريات لاعبين كبار قدّر لمسيرتهم أن تنطفئ قبل بروزها,و لعّل أبرزهم لاعبو الكرة الذين حرموا بسبب قوانين لم تكن على المقاس خلال الثمانينات من مسيرة احترافية واعدة,ربما كانت الجزائر سوف تحصد من خلال لاعبيها ألقاب عالمية مع الأندية التي كان سينشط فيها اللاعبون الذين أقصيوا خلال الثمانينات من الإحتراف حتى سن متأخرة.
و لعل أبرز لاعب كان سيكون له شأن كبير في حالة سمح له بالإحتراف المبكر في الميادين الكروية العالمية,هو الجوهرة المعسكرية و الرقم عشرة لكل الأوقات في الجزائر و إفريقيا لخضر بلومي,حيث تفيد الأخبار التي لا ترقى لأذنى شك أن المايسترو لخضر كانت له عروض و هو لا يزال لاعبا في صفوف الغالية حينها من ريال مدريد و حتى جوفنتوس و كان صاحب العرض حينها ميشال بلاتيني و حتى باريس سان جيرمان طلبت إنضمام لخضر لصفوفها.
و الحديث عن بلومي يقودنا أيضا للحديث عن الجوهرة صالح عصاد الذي احترف بعد فوات الأوان,دون نسيان مرزقان الذي اعتزل في عمر الزهور -28 سنة- و آخرون و آخرون لا يقدر مقالنا استيعاب أسماءهم لكثرتها.
و المعنيون بالتهميش فيما مضى لم يكونوا من لاعبي الكرة فقط,بل تعّدى الأمر حتى للرياضات الفردية, حيث أن الجميع يتذّكر الألعاب الأولمبية لسنة 1984 بلوس أنجلوس,أين استحوذ موسى مصطفى على أول برونزية أولمبية في تاريخ الجزائر,أين جاء الملاكم العالمي “إيفاندير هوليفيلد” في نفس المرتبة,وحينها عرفت ذات الدورة علو كعب الملاكم محمد بودشيش و أيضا محمد زاوي,فحينها تلقى هؤلاء الملاكمين دعوة من قبل متعهد المنازلات العالمية الدون كينغ للبقاء في أمريكا لأجل الإحتراف,لكن القوانين الصارمة رفضت العرض لتكسب أمريكا بعدها العالمية بفضل هوليفيلد و استنزفت قدرات موسى و بودشيش و غيره في بطولات الهواة.
الحديث عن إخفاقات الملاكمة يقودنا أيضا للملاكم المعسكري “نور الدين مجهود” الذي تغلب في نصف نهائي عالمي ضد “فلويد مايويدرز” الذي بات ميليارديرا بينما يبيع إبن بلادنا البطاطا في أحد أسواق معسكر.
و غير بعيد عن تجربة ذات الملاكم فإنه قبل انتداب الملاكم المرحوم “حسين سلطاني” للألعاب الأولمبية في برشلونة أين نال الميدالية البرونزية,أسقطه أحد الملاكمين الوهرانيين المدعو “بورشاق” بالضربة القاضية بينما تم اختيار سلطاني و التغاضي عن بورشاق الذي كان بإمكانه جلب الذهبية الأولمبية.
و يبقى هؤلاء الرياضيون الذين تم تهميشهم فيما مضى دائما يحملون في ذكريات مسيرتهم تلك الغّصة التي حرمتهم من مسيرة عالمية,و هو ما يظهر خلال نبرات الأسى و الأسف التي تعلو سردهم لسيرهم الذاتية.
لذا بات من السلطات الوصية اجتناب تكرار مثل هكذا مآسي,لأن الجزائر لا تزال ولاّدة في الميدان الرياضي و بإمكانها اعتلاء العالمية بمنتوج جزائري,لأن البلد التي أنجبت بلومي و جماعته بإمكانها إنجاب غيرهم مستقبلا,فالحذر أصبح واجبا في انتقاء المواهب و انتقاء من ينتقي هاته المواهب…و الفاهم يفهم.