ما قل ودل

مراهق جزائري يهزم مظلي فرنسي في رحلة بحرية…شبل الثورة يغامر بنفسه للإنتقام لشرف الشهداء

صورة لعملية جلب المجّندين من الأرياف لتحييدهم عن ثورة التحرير

شارك المقال

استكمالا للمحطة البحرية التي قادت المجّندين الجدد الذين أجبرتهم فرنسا على ذلك من أجل إبعادهم عن ثورة التحرير المباركة,نواصل معكم استكمال رمي حقيبة الظهر العسكرية التي ادّعى صاحبها المجرم أحد صف الضباط الفرنسيين بأنها تحوي آذان جنود الفلاقة,كتذكار من حرب الجبال التي اشتعلت و أشعلت بلهيبها قوات الجيش الفرنسي.

حيث يقول شبل الثورة المجاهد المرحوم لكحل أحمد,أنه لم يكن ليرغب أن تذهب آذان الشرفاء نحو مصير مجهول فلربما يتاجر بها ذاك المجرم و يتعنتر بها أمام أقرانه القذرين,حيث قال في قرارة نفسه “إن لم تسع آذان الشهداء أرض الجزائر الطيبة فليسعها بحر الله الواسع”.

و بعد أخذ و رّد بينه و بين نفسه,حينها انتصر الأنا الأعلى و هو أنا الأنفة و الشرف الثوري و الحّمية في الدّين و العرق,فاستجمع الفتى الوهراني الصغير قواه و راح نحو الحقيبة التي كان صاحبها يتعنتر ببطولات زائفة في ال”ريفيكتوار”,و رغم تحذيرات باقي المجندين,حمل الفتى تلك الحقيبة و رمى بها نحو البحر العميق.

و يقول صاحب هاته البطولة النادرة أنه ظل يرتقب تلك الحقيبة أن تغوص في الأعماق,لكنها بقيت هنيهة من الزمن تتأرجح بين الأمواج و كأنها تفتخر بالبضاعة الشريفة التي تحويها حتى غاصت بعدها بلا رجعة.

و يضيف صاحب المغامرة الفريدة أن باقي المجّندين إنتابهم الرعب و هم الذين معظمهم تم اقتيادهم من الأرياف و المزارع البعيدة قصد تحييدهم عن ثورة التحرير,أين يقول شبل الثورة أنه توّعد كل من يوشي به بأن يتهمه بأنه كان معه أثناء العملية التي جرت على ظهر السفينة.

عندها حصل ما لم يكن يحمد عقباه,حيث عند عودة ذاك المظّلي المتغطرس الذي كان يخدم ضمن قوات اللفيف الأجنبي “La Légion étrangère” من تناول وجبته رفقة أزلام الجيش الإستعماري,راح يتفّقد حقيبة ظهره العسكرية في كل مكان,و هي التي كانت تحمل كل وثائقه الثبوتية و أيضا ترسانته العسكرية إضافة لصيده الثمين الذي كان يتباهى به.

و بدأ يسأل كل من يصادفه عن مصير ثروته التي كان يعتبرها قومية,و هنا انتابه بعض من الشّك على أن العملية تكون قد دّبرت من قبل المجندين الجزائريين الجدد المغلوبين على أمرهم,فبات يسألهم برفقة الشرطة العسكرية الواحد تلوى الآخر,و يقول صاحب المغامرة أن العملية مّرت بسلام,و ظل ذاك المعتوه يعوي طيلة الرحلة البحرية و بقي بلا هوية و بلا بّزة عسكرية و نزل إلى ميناء مرسيليا بلا هوية كالمجنون و تم هو اقتياده للمساءلة نظير تفريطه في شرفه العسكري.

بعد النزول في الميناء تم شحن المجندين الجدد نحو ثكنة شارل فيل ميزيير “Charleville-Mézières”,أين تم توزيع شبل الثورة نحو سلاح الجو باعتباره كان يتقن الكتابة و القراءة,حيث لولا ظروف الحياة التي جعلته منذ الثامنة من عمره يخرج لتلقيط لقمة العيش لوالدته الأرملة برفقة إخوته الأيتام,و كذا يتيمين آخرين تركهم أخوه الذي التحق بالجبال و ظل هذا الشبل معيلهم الأول و الأخير لكان لذاك الشبل مستقبل علمي أكاديمي واعد.

ذات الشبل عند وصوله لعين المكان لمس الوطنية و روح التحّرر تدّب في كل مجند جزائري تقريبا,و تعّرف على زمرة من المجاهدين من كل حذب و صوب من الجزائر العميقة,و الذين كان يرّتب بعضهم للهروب الجماعي من تلك الثكنة قصد الإلتحاق مجددا بثورة التحرير,و لعل أبرزهم كان الملاكم الشهيد محمد طابلي الذي ستأتي قصة استشهاده عقب عملية هروب فاشل في القصة القادمة.

يتبع

من السجن إلى التجنيد الإجباري…شبل الثورة ينتقم للشهداء من سفينة “lakier”

المصدر: مقتطفات من كتاب ثورة التحرير بعيون أشبالها

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram