تعتقد الغالبية العظمى من الجماهير المتتبعة للكرة المستديرة حتى الثمالة في بلادنا أن استقالة زفيزف التي أعلنها و التي كان يجب عليه أن يعلنها بعد الفشل الذريع في تسيير أمور الكرة,و التي اختتمها بفقدانه بشكل ساذج لمقعد لدى هيئة الكاف الكروية على حساب مسّير ليبي الذي دون الإنقاص من وزنه فإنه ليس له تاريخ في المجال الكروي.
و مثلما يجتمع عليه رأي إثنان فإن فقدان ذات المنصب كان مدّبرا له بمكيدة احترافية بغية ضرب الجزائر و دبلوماسيتها الرياضية,من طرف أطراف يعرفها العام و الخاص على المجالين السياسي و الرياضي, و الذي تجتهد من خلالهما على زرع الفخاخ حتى على مجال المنافسة الرياضية.
لكن ما يجدر استخلاصه بأنه حتى هيئة مجيد زفيزف هي الأخرى لم تفلح في هيكلة نفسها على الصعيد القاري,حيث لم يظهر للدبلوماسية الرياضية الجزائرية أثر في هذا الإخفاق فلا حملة منتظمة لذات الحدث شوهدت و لا السياسة اللوبية لوحظت.
ففي مثل هذه المعارك الإنتخابية على المناصب السيادية حول الهيئات الكروية,يجب لعب نفس الأوراق التي تلعب على الصعيد السياسي,أين لا يخفى على الجميع بأن الرياضة أضحت تمّثل أحد ذروع الحروب الناعمة المنتهجة من قبل الدول التي منها من تستخدمها حتى للبروز على الساحة العالمية تماما كما تفعل البرازيل و كذا الأرجنتين.
فالخطأ الفادح الذي ارتكبه رئيس الفاف المستقيل مجيد زفزاف لا يّمس شخصه فقط,فالمسؤولية ملقاة حتى على أعضاء المكتب الفدرالي الذي عليه تقديم استقالته هو الآخر,فالإخفاق لم يكن هذه المرة على الصعيد الدبلوماسي فقط بل حتى الصعيد الفني.
و إذا قمنا بعّد عدد الإخفاقات سنبدؤها بنهائي الشان,ثم نّمر نحو منافسات الكأس القارية بالنسبة للمحاربين الصغار,و هّلم جّرا مع الفشل الذريع على الصعيد العربي أمام السعوديين في نصف النهائي مؤخرا.
لذا بات على الجزائريين الأخذ بتجربة البرازيليين عندما انهزموا في بلادهم أمام الألمان بسباعية,و نفس الشيئ بالنسبة للألمان أنفسهم و الإيطاليين,حيث أنه يتم حّل كل الهيئات الكروية و إجراء تحاليل دقيقة عن أسباب هذا الفشل و المتّسببين فيه.
فإذا أردنا البحث في مكامن الفشل,نبحث أولا في جسد الكرة الجزائرية الذي بات هزيلا و يحمل على عاتقه مستوى أكثر من ضعيف,أين أضحى هّم أندية النخبة العمل بكل ما أوتيت من قوة على تفادي السقوط,بينما تعمل الأندية ما دون ذلك مستوى على الصعود بانتهاج كل الطرق كانت مشروعة أو دون ذلك.
لتدفع الكرة الجزائرية في نهاية المطاف الثمن,فلا يستفيد النخبويون و لا يعود الربح على دونما ذلك من الأقسام,حيث تبقى الأصناف الصغرى هي التي تدفع الثمن غاليا دوما جرّاء الإهمال المتعّمد.
لذا فالجرح لم يتسّبب فيه زفيزف فقط,فهو يعتبر فقط فرع من غصن الشجرة التي تغطي على الفشل,فالجميع يكون قد اجتمع على إغراق الكرة الجزائرية إلى الحضيض من خلال التلاعب بنتائج المباريات و كذا فوضى التحكيم.
ناهيك عن الأسعار الفوضوية التي بات يشهدها سوق تنقل اللاعبين,أين وصل ببعض مسّيري الأندية على عرض مليار سنتيم شهريا على يوسف بلايلي من أجل الإنضمام إلى صفوفه,فكيف بربكم تريدون أن يستقيم ظل الكرة الجزائرية ما دام عودها أعوج…و لا يزال للحديث بقية.