بعد عودة شبل الثورة المرحوم أحمد لكحل مجّددا لمدينته وهران,كان عليه لزاما التوقيع مرتين لدى ضبطية الشرطة مثله مثل أقرانه صباحا و مساءا,لكي تضمن السلطات الإستعمارية عدم التحاقه بالثورة المسّلحة التي عرفت مدينة الباهية بأن عقولها المدّبرة تحيك إستراتيجياتها من و إلى المدن المجاورة.
فلم يكن سهلا بأن تكشف المخابرات الإستعمارية أسماء من يأتمرون أو يأمرون بتنفيذ الهجمات لفائدة ثورة التحرير في مدينة وهران,فهاته المدينة التي أراد لها المستعمرون أن تلتحف الطابع الغربي المنوسطي باتت تلك الميزة وبالا على هؤلاء المستعمرين.
حيث اختلط في نسيجها المجتمعي الحابل بالنابل,فلا تكاد تميز من يكون فيها إسبانيا -الأكثر شبها بالعرب-,أو ذوو الأصل البرتغالي أو الإيطالي الذين استوطنوا الباهية منذ سنوات الغزو الأولى,و بطبيعة الحال مع كثرة تواجد أفراد النسيج المجتمعي العربي الذين كانوا يلّقبون حينها بالأهالي -les indigènes- كنوع من الإحتقار تماما كما فعل أوائل المستعمرين في الأمريكيتين.
ذات الشبل عندما حّط رحاله مجّددا في مدينته وهران,وجد الأمور تطّورت عما كانت عليه,حيث وجد الوعي الثوري تطور بكثير عن ذي قبل,أين كان كلما يسأل عن فلان أو علّان, يقال له إمّا صعد إلى الجبل مع معاشر الثوار,أو تم سجنه لمشاركته في الأعمال الفدائية,أو استشهد إما بالمقصلة التي كانت لا ترحم,أو قضى خلال الإشتباكات المسّلحة,أو تحت الرمي العشوائي لعصابات لواس “OAS” الإجرامية.
فحتى الأطفال في حي ذاك الشبل “البحيرة الصغيرة” -PETIT LAC -,تركوا اللعب بكرة القدم التي تعتبر هواية معظم الأطفال,و راحوا يلعبون لعبة المجاهد ضد المستعمر أو الحركي,و حتى الفتيات استبدلوا لعبة “العرايس” بلعبة فتل الكسكس و تجهيز كافة المقتنيات لكي يستخدمها جيش التحرير المظفر.
فتلك الأجواء شحنت الشاب أحمد لكحل الذي أحّس بتلك الغيرة المحمودة لما يقوم به أقرانه,و بالفعل لم ينتظر كثيرا حتى تّم التواصل معه من قبل أحد العناصر المحسوبة على الفدائيين,الذي قال له بأن الجبهة تحتاجه لكتابة الرسائل,و لنقل العتاد و كذا المجّندين الهاربين من وسط المدينة نحو حي الحمري الذي كان منطقة محررة,كما سيأتي ذكره لاحقا.
فقبل وفاة الوالد عليه رحمة الله كان دائما يصّر بأن لا تنعث مدينة وهران من قبل بعض الجهّال و المغرضين, بأنها كانت على منأى من الثورة التحريرية المباركة,بل كان دائما يصف بطولات أبنائها البررة و حتى بناتها في سبيل تحرير البلاد و العباد من نير الإستعمار,و هو ما سيأتي ذكره بالتفصيل في قادم المقالات.
يتبع
الضباط الكومينيست ساعدوا المجّندين الجزائريين…الشهيد محمد طابلي يلقى حتفه في هروب فاشل