عاشت مدينة وهران قبل الإستقلال و بالضبط في الفترة التي احتفت من خلالها الجزائر بعيد النصر المصادف لتاريخ 19 مارس 1962 المتزامن مع إمضاء اتفاقيات إيفيان,فترات عصيبة اجتهدت من خلالها منظمة الجيش السري للإنقلاب على حكومة “ديغول”,من أجل الإستفراد بالباهية التي لم يرد الفرنسيون التفريط فيها باعتبارها جوهرة البحر الأبيض المتوسط.
و رافق ذلك الإنقلاب الذي زكّاه جنرالات فرنسا من عيار شال و موريس و سالان و كذلك جوهو,أحداث عنف إجرامية قادها جنود اللفيف الأجنبي المنضويين تحت لواء منظمة “OAS” الإجرامية,أين عرف المجتمع الوهراني فقدان العديد من أفراده رجالا و نساءا,أطفالا و شيوخا و عجائز.
فكانت عناصر منظمة “OAS” التي كان معظمها من خليط المجتمع الفرنسي من إسبان و إيطاليين و كذا ألزاسيين الذين ألفوا حياة السكر و العربدة و لعبهم دور الإقطاعيين,حيث تطّبعوا على أن يعمل لديهم الخمّاسة الجزائريون بأجور زهيدة و بلا حياة كريمة.
فلم يكن يرد هؤلاء التفريط في حياة الرفاهية,و أرادوا إبقاء الوضع على ما هو عليه و لو بقوة الحديد و النار ,فانتقاما للمفاوضات التي جرت بين الجانب الجزائري و الفرنسي,حملوا السلاح تحت راية الجنرالات المنفصلين عن الحكومة الفرنسية.
فقاموا بتكثيف العمليات الإجرامية الجبانة,خصوصا في حي المدينة الجديدة,أين رتّب أزلام المستعمرين لزرع قنبلتين في سيارتين تم إدخالهما لسوق المدينة الجديدة,حيث خّلف الإنفجار المئات من القتلى و الجرحى كما سبق لجريدة المقال و أن تعرضت للموضوع.
“لواس” تباغث السكان في رمضان و ذكرى تحرير وهران…المدينة الجديدة تقّدم 80 شهيدا على مذبح الحرية
و اجتهد أيضا عناصر منظمة “OAS” في قصف الشوارع التي كانت مخّصصة للأهالي على غرار المدينة الجديدة بقذائف المورتر,و كانت القوات الفرنسية على ّحد شهادة الوالد رحمه الله تقف موقف المتفرج,كنوع من الإنتقام قبل إنتخابات تقرير المصير.
هذا الوضع استلزم من العقول المدّبرة للثورة الجزائرية في مدينة وهران على أن يقابل بالمثل,كنوع من الذود عن شرف و كرامة الوهرانيين,فانطلقت معركة وهران بين فلول منظمة لواس و فدائيي جيش التحرير الذين اجتهدوا في إقامة الفخاخ و الرّد على هجمات المنظمة الإجرامية.
و انقسمت المدينة في تلك الفترة إلى قسمين أين تجلى القسم الأوروبي بالأحباء التي تجّلت في وسط المدينة كحي البلاطو,و حي خميستي حاليا,و العربي بن مهيدي أيضا و ميرامار,أما الجانب العربي فكانت تمثله أحياء على غرار حي مديوني و الحمري و البحيرة الصغيرة و تيريغو.
و من رحم هؤلاء الأحياء ولد مجاهدون و فدائيون أشاوس دوّخوا الجيش الفرنسي و منظمة لواس,و كانت الغلبة في نهاية المطاف للجزائريين الذي أخرجوا فلول المعّمرين مدحورين مهزومين نحو ميناء وهران,أين سميت تلك الفترة التي هرب من خلالها المستعمرون بمعية أزلام منظمة لواس ” الحقيبة أو التابوت” في إشارة إلى أن من يبقى من الفرنسيين مصيره الموت المحتوم.
يتبع
الباهية كانت آخر عنقود استمسك به المستعمرون…أطفال وهران استبدلوا لعب الكرة بتقمص دور المجاهدين