بعد احتفال سائر المدن الجزائرية باليوم الموعود الذي كني بعيد النصر “19 مارس 1962”,باتت مدينة وهران الوحيدة التي لم تذق طعم الفرحة بكل ما أوتيت من معنى,نتيجة تكالب موجة الكراهية التي ترجمتها منطمة “OAS” لأفعال إجرامية خسيسة.
فلم يكتف عناصر هاته الحركة الجبانة بالرمي العشوائي لقذائف “المورتر” التي تحصلوا عليها من الجيش الفرنسي على الأحياء الآهلة بالسكان العرب,بل تطورت الأمور إلى قطع الطريق أمام السكان الوهرانيين الذين يتم القبض عليهم بتهمة التجول أو العمل في الأحياء الأوروبية.
و لم يشفع صراخ النسوة أو توّسلات الأطفال أو الشيوخ أمام هانه العصابات الإجرامية التي كانت تعدمهم بكل برودة دم.
مثال أحد الشهداء نستقيه من العائلة التي لي شرف الإنتماء إليها حيث خرج العم عبد القادر,الذي كان يعمل في مذبح وهران و كان له نشاط موازي مع جبهة التحرير مع بزوغ فجر يوم 19 مارس,الذي اعتبره جميع الوهرانيين بأنه فجر الحرية التي جثم من خلالها الفرنسيون على رقابهم لمدة قرن و 32 سنة.
و أثناء عمليات تفتيش روتينية قامت بها عناصر الأمن الفرنسية التي من المفروض أن تعمل على استتباب الأمن و النظام حتى انتخابات تقرير المصير,راحت إحدى الوحدات العسكرية تكّبل العشرات من المواطنين من مختلف الأعمار و الجنسين و تسلمهم لوحدة خاصة حسب شهادة أحد الناجين,الذي عرف كيف يفلت من ذاك الموقف إلى فرقة كان يرتدي أصحابها الزي العسكري الأسود و يخفون وجوههم البائسة.
عندها انتشر الخبر في عموم العوائل الوهرانية التي لم يكن أمامها سوى انتظار ساعات الإفراج عن هؤلاء المعتقلين الأبرياء,و عند بزوغ شمس اليوم الموالي اتجه أهالي المفقودين نحو قوات الأمن الفرنسية الذين أبدوا جهلهم لأماكن تواجدهم.
عندها شهد شاهد آخر كان متواجد بالقرب من السبخة في حي البحيرة الصغيرة,أن شاحنات عسكرية رمت حمولة ثقيلة من الأجساد التي كانت ملفوفة في أكياس في أعماق تلك البحيرة المالحة المعروف عنها أن من يرمى فيها سوف تقضي عليه الملوحة الكثيفة و يصبح في ظرف وجيز في خبر كان.
فحسب شهود من عايش تلك المأساة التي تسببت فيها منظمة “OAS”,فإن العديد من عوائل المفقودين أقامت مراسم العزاء بلا ميت,و صلى الجميع على المفقودين صلاة الغائب من بينهم العم الشهيد “عبد القادر”.
و من حينها امتنع الوهرانيون عن الولوج للأحياء الأوروبية,و أطلق على كل من يغامر بذلك بعبارة “خرج و لم يعد”,و انضم من كان في منأى عن العمل الثوري للحركات الفدائية المسّلحة من الوهرانيين لفلول المجاهدين.
و اندلعت المواجهات بين جبناء منظمة “OAS” و شجعان مدينة وهران,الذين اضطر نتيجة ضرباتهم النوعية و الإشتباكات الضارية أوائل فلول المعمرين لترك بيوتهم تحت شعار “الحقيبة أو التابوت”,حتى أن بعضهم نتيجة ضراوة المواجهات اضطروا لترك منازلهم و فطورهم لا يزال ساخنا فوق طاولاتهم,و كانت تلك هي الخطوة الأولى لاسترجاع أملاك الجزائريين المنهوبة.
يتبع
قام باستنساخ رائعة أولاد القصبة في وهران…الشهيد بن عربية دّوخ الفرنسيين و الجزائريين معا