طرد السفير الفرنسي بالنيجر بطريقة غير مباشرة خلال ندوة علمية احتضنتها جامعة نيامي,حيث لم يستطع إكمال خطاب أحد الناشطين النيجيريين,الذي يبدو أنه حضر خصيصا لإسماع صوته للرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” عن طريق ذات السفير.
و يبدو أن السفير الفرنسي في النيجر أراد من خلال حضوره ذات الندوة تلميع صورة فرنسا التي فقدتها من خلال الأحداث الأخيرة التي تمس منطقة الساحل,لكن ظهر جليا بأن مهمته لم تكن موّفقة كما خّطط لها قصر الإيليزيه.
حيث بدأ الناشط النيجيري مخاطبا السفير بلغة الواثق طالبا منه بالضرورة الملّحة لمغادرة فرنسا لدول الساحل و بالكّف على لعبها على ذقون الأفارقة,و ذكّر الناشط النيجيري ذات السفير بأن خروج فرنسا من الخارطة الإفريقية مسألة وقت فقط,ملّمحا له بأن رحيل قوة “برخان” من مالي يعتبر مجّرد بداية فقط.
و من خلال حديث الناشط الذي تمّيز بنبرة الغضب,خصوصا ما تعّلق بسلب الثروات الإفريقية منذ قرون من الزمن,لم يحّرك السفير الفرنسي ساكنا و ما كان منه سوى مغادرة القاعة,معتبرا تصريحات الناشط النيجيري طردا غير مباشر.
للنذكير أن القارة السمراء في الوقت الراهن تعيش أوضاعا لا تسّر العالم الغربي بتاتا,حيث باتت فرنسا في مقدمة الدول التي انتهت صلاحيتها و كشف الغطاء عن استغلالها للثروات في البلدان الإفريقية,بحجة الحفاظ على السلم و الأمن بداعي الحفاظ على الديموقراطية.
فما يجري حاليا من تحولات في القارة السمراء بات فيها محظور الأمس بالمسموح به اليوم ,حيث عوض تعنتر الرؤساء الفرنسيين كما كان يجري في السابق,أضحى “إيمانويل ماكرون” أول قائم على شؤون قصر الإيليزيه يهان و على المباشر.
فمّرة بات ينعث بالأصبع بصيغة التهديد و الوعيد من قبل أحد الرؤساء الأفارقة خلال ندوة صحفية,و مّرة أخرى أضحت تطالبه مالي بإخلاء المكان لقواته في كل شبر من أرضها,شأنها في ذلك شأن بوركينافاسو و دول أخرى ستنضم لنفس المعاملة مستقبلا.
فالتغيرات الجيوسياسية مثلما هو معلوم لعبت لعبتها,أين لم تعد فرنسا تلك الدولة التي تجلب الحضارة,بينما في الواقع كانت تجلب قشورها و تأخذ لّب الثروات الطبيعية,خصوصا ما تعّلق باليورانيوم الذي بات الوقود الأساسي الذي تعتمد عليه “الإيكساجون” في مجالات الإضاءة,و حتى للسير الحسن لغواصاتها و بوارجها البحرية.