يعتبر اليوم السادس من شهر أوت تاريخا غير اعتيادي بالنسبة للبشرية جمعاء,حيث نفّذت من خلاله أمريكا سنة 1945 أولى جرائم السلاح الجديد الذري أناذاك على أرض الواقع,والضحايا كانوا سكان مدينتي هيروشيما و ناكازاكي اليابانيتين.
جريمة لم تكن في حق الشعب الياباني فحسب,بل كانت في حق الجنس البشري برّمته,فمنذ ذاك الحين دخلت أسلحة الدمار الشامل فلك الممنوع,أين باتت بمثابة آخر ورقة خسيسة يستعملها جيش للإطاحة بجيش آخر,فالنذالة لم تعد تتّجلى في إبادة الجنود و كافة التشكيلات العسكرية,بل تعّدتها للقضاء على الجنس البشري.
و إذا كانت تلك الجريمة قد وثّقتها عدسات الكاميرات,أين أصيب العالم برّمته بالذعر,فإن ما قامت به فرنسا الإستعمارية لم يوّثق,فالنذالة الإجرامية بقيادة الجنرالين الدمويين شال و موريس و مهندس الطيران الجنرال جوهوو لم يتم توثيقها,و حتى و إن تّم ذلك فلا زال يعتبر سّرا عسكريا تحتفظ به أرشيف فرنسا الممنوع على من تم استعمارهم ذي قبل.
فجريمة رقّان لا تزال تشمئز لها الأبدان,حيث تشير إحدى الصور المسّربة على استخدام مجاهدين أسرى قد تم تكبيلهم على شاكلة المسيح المصلوب,و أطلقت حينها فرنسا إذ هي علمت بدنو أجلها في الجزائر مختلف الإشعاعات النووية و كافة الغازات السامة.
فكانت النتيجة أرض جرداء لآلاف السنين,و أسرى لا يعلم عددهم ارتقوا لمصاف الشهداء,ناهيك عن آثار تلك الجريمة الشنعاء التي لا تزال في أجساد من بقوا أحياء و باتوا يوّرثون التشوهات لأجيال ما هو آت.
ففرنسا رغم أنها لم تتعتذر لحد الآن عن جرائمها في الجزائر,إلا أن ضمائر بعض الطيّارين الذين شاركوا في قنبلة كتائب المجاهدين,يبدوا أنها استيقظت قبل دنو أجلها,فبعضهم أسّر خلال شريط وثائقي أنه كان يطلب منه إلقاء براميل لم يكن يعلم بمحتواها و حتى مجرد السؤال عن ذلك كان محّرما حسبهم في الجيش الفرنسي.
فيقول أحد الضباط الطيارين أن ما كان يلقيه بإيعاز من القيادة العليا,كان يخّلف انفجارا ذا لهب أزرق,و كانت قوة ذاك الإنفجار مهولة و لا تشبه أبدا قوة إنفجارات القنابل العادية.
و عقب الإستقصاءات التي قام بها رجال جيش التحرير الوطني,علموا بأن ذاك اللهب الأزرق ما هو إلا قنابل النابالم المحرمة دولية ممزوجة بالفسفور, لذي يتفنن بإلقائه العدو الصهيوني على إخواننا في غزة و ما جاورها في الوقت الراهن.
نعم يا سادة ففرنسا الإستعمارية جّربت في الجزائر كل ترسانتها لأسلحة الدمار الشامل,و إذا كان هذا هو حال الجزائر فما هو حال النيجر و الكاميرون و بوركينافاسو و مالي في تلك الحقبة,أين كان الزخم الإعلامي مسّلطا فقط على الثورة التحريرية المباركة.