ما قل ودل

دون إفريقيا فرنسا ستصبح من العالم الثالث…هكذا قالها كبيرهم جاك شيراك

شارك المقال

سنبدأ مقالنا التحليلي اليوم إنطلاقا من العنوان المدون أعلاه,حيث خرجت هاته العبارة من كبير السياسيين الفرنسيين الرئيس الأسبق جاك شيراك.

ذات الرئيس الذي أكمل آخر أيام حياته بتهمة فساد مالي في قضية عمارات “آشالام” الباريسية,و التي عفت عنه العدالة الفرنسية نظير كبر سنه,و رغبة في عدم جرجرة صورة فرنسا على الصعيد العالمي,يعرف تمام المعرفة من هي إفريقيا.

فالمعني تطلع على خيرات القارة السمراء انطلاقا من فترة الخدمة العسكرية التي قضّاها في الجزائر أيام فترة احتلال فرنسا,حيث شهد الفترة التي كانت تكّنى من خلالها الجزائر بمطمورة أوروبا.

كيف لا و الماريشال “ديغول” نفسه خلال الحرب العالمية الثانية قال مقولته الشهيرة “لن تجوع أوروبا ما دامت لدينا مطمورة اسمها الجزائر”.

و رغم انسلاخ الجزائر عن فرنسا بعد حرب تحريرية ضارية,لم تكّف فرنسا يوما من استغلال ثروات بلدان إفريقية أخرى,التي نالت استقلالها على الورق,لكن المعنى الحقيقي للحرية و السيادة كان صوريا فقط.

فكل الميادين سيطرت عليها فرنسا,حيث كانت الآمرة الناهية في شّتى المجالات,و كانت المهندسة للإنقلابات,و كانت فرنسا دوما تعد الشعوب الإفريقية بديموقراطية المجاعة و ديموقراطية بلا غذ,مثلما أشار إلى ذلك كاتب من إفريقيا الوسطى المدعو  “جون-بول نغوباندي” من خلال مؤلفه ” أفريقيا بدون فرنسا”.

فما تعيشه فرنسا في الوقت الراهن من خلال موجة الكره التي يكّنها لها الأفارقة الذين يطالبون بمغادرتها الفورية,خصوصا مع ما يتزامن مع أحداث النيجر,يشبه نوعا ما ما عايشته فرنسا خلال فترة تواجدها في الجزائر.

فتشير إحدى مقاطع الفيديو التاريخية عند وصول أوائل موجات المعّمرين المطرودين شّر طردة من الجزائر للأراضي الفرنسية خلال صائفة 1962,أن هؤلاء الذين لم يتم استقبالهم كما ينبغي,قد تم تعييرهم من قبل سكان فرنسا الأصليين على أن تعاليهم على الشعب الجزائري هو الذي أوصلهم لما وصلوا إليه.

و يبدو أن فرنسا بالفعل هي تلميذ غبي لا يفقه استيعاب الدروس,مثلما قال عنها الجنرال الفيتنامي “جياب” عندما انهزمت في معركة “ديان بيان فو” و دخلت مباشرة على إثرها في حربها الخاسرة مع الجزائر.

إذا فالفكر الإستعماري الذي أخرج الديك الفرنسي من فيتنام و الجزائر,هو نفسه الذي أخرج عنجهية فرنسا تحت مظلة سياسة ماكرون من مالي و بوركينافاسو و اليوم النيجر,و غذا حتما سوف تنضم قوافل من الراغبين في الإستقلال الحقيقي للثلاثي المذكور.

فلم تكتف فرنسا فقط بعنجهيتها و إستعلائها اتجاه السكان الأفارقة فحسب,بل زاوجت منطقها الإستعماري أيضا بسياسة نهب الثروات بدون حسيب أو رقيب,أين لم يكن يدري السياسيون الفرنسيون أن يوما ما سوف يستيقظ الإفريقي من سباته و يطالب بحقه و حتى بأرشيفه لكي يعيد كتابة تاريخه الذي أريد له أن يزّور.

فلطالما طلب من الفرنسيين بالذوق أن يحسنوا معاملة الأفارقة,لأنه لولا أسلافهم ما استطاعت فرنسا أن تخرج منتصرة من الحرب العالمية الثانية,و لولاهم ما كانت طرقات سريعة و لا بنايات شاهقة,و لا حتى شوكولاتة فاخرة من كاكاو الكونغو, و لا مستحضرات تجميل من أزهار غابات إفريقيا العذراء, و لم يكن ليوجد برج إيفل لولا حديد الجزائر.

و الآن بقيت الدائرة حول التمويل بالكهرباء الذي يتم استخلاصه من يورانيوم النيجر جون نسيان صناعة سيارات “بيجو” و “رينو” التي لم تكن لتتم لولا حديد الكونغو …فحقا صدق كبيرهم الذي قال “دون إفريقيا فرنسا ستصبح من العالم الثالث”…و لا يزال للحديث بقية.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram