يا لسخرية القدر…و يا لسخرية ما يجري لفرنسا… و يا لمحاسن الصدف لما تعيشه إفريقيا الآن,فمستعمر الأمس الذي استعرض عضلاته و هتك بلادا غير أرضه بدافع أن قنصله “دوفال” قد أهين من قبل داي الجزائر بصفعه بمروحة “الحلفاء” التي كان يتقي بها سلطان الجزائر حّر صيف 1827 التي غزت بتلك الذريعة فرنسا الجزائر.
هاهي اليوم نفس الحادثة تتكرر و بنفس الذريعة لكن بالجهة العكسية,فالنتيجة لم تكن الغزو هاته المرة, بل كانت الطرد من أراضي بوركينافاسو,و لمحاسن الصدف كانت الذريعة مكيف الهواء “climatiseur”,أي نفس المروحة لكن تطورت بعامل الزمن الذي صبغته التكنولوجيا.
فالجميع يتذكر ذاك الموقف المشين الذي وقفه رئيس فرنسا “إيمانويل ماكرون” خلال إحدى الندوات الصحفية التي جمعته خلال السنوات القليلة الماضية مع نظيره أو لنقل أحد المحسوبين على نظامه في بوركينافاسو,أين تأخر المعني عن الندوة و استهزأ هنا “مانو” قائلا بأن نظيره راح يصلح المكيف,كنوع من الإستهزاء من انقطاع الكهرياء المتكرر في بلد ال”بوركينا”.
و لم يكتف حينها الرئيس المراهق بالإستهزاء فقط برئيس أمام شعبه,بل راح يضحك بأعلى صوته كنوع من الإحتقار,الأمر الذي جعل الرئيس “بول هنري” يغادر القاعة بلا رجعة,من أجل عدم تلقي المزيد من الإساءات المستعلية من “مانو” مجددا.
و يبدو أن “الهزار البايخ” على حد تعبير إخوتنا المصريين,لم يرق للأحرار البوركينابيين فلم يرض أصحاب السلطة الجدد من عيار رئيس بوركينافاسو الحالي “ابراهيم تراوري” إلا بطرد فرنسا بجلالة قدرها من الأراضي البوركينابية,كعقاب لها على استعلائها على السلطة المعنوية للبلاد و جرح كبرياء شعب أبّي.
فيبدو أن العامل الذي لعب بالقنصل “دوفال” في الجزائر,هو ذاته نفس العامل الذي لعب بالرئيس ماكرون في بوكينافاسو,فالجو الحار الإفريقي جعل الأول يبتدع طريقة سهلة و سلسة يسودها النفاق من أجل استعمار الجزائر,أين لا يزال أبناؤها يطالبون بأرشيف تلك الفترة المرفوف في المخابئ السرية لما وراء البحار للإستفسار عن تلك الفترة المغيبة,أما ما قام به ماكرون الذي ربما أصيب في تلك الفترة بحمة اليورانيوم فينطبق عليه المثل الشائع “من كان في نعمة و لم يشكر خرج منها و لم يشعر”.
للإشارة أن سائر الكهرباء التي تتمتع بها الشوراع الفرنسية هي من يورانيوم إفريقيا,لذا فإن “مانو” يكون باستعلائه قد أوقع بلاده في شّر أعماله…و لا يزال للحديث بقية.