محمد حبيب
ما يعيشه الشعب في النيجر من بؤس و فقر و مرض و قهر سببه الرئيس هو الإستقلال غير الكامل لهذا البلد من المستعمر الفرنسي في ستينيات القرن الماضي.
و ما يصّح على النيجر يصح أيضا على معظم دول الساحل,مثل مالي و بوركينافاسو التي لم تحقق التنمية المستدامة لشعوبها لأنها لم تكن سيدة في قراراتها,أين استمرت فرنسا في استغلال هذه الدول بعد الاستقلال و سيطرت على المال من خلال العملة و الاقتصاد و هّددت بالعسكر و روضت النخبة.
و النتيجة هي أن شعب نيجر اليوم هو أفقر شعب في العالم,رغم توفره على آلاف الأطنان من اليورانيوم و الذهب!.
فالاستقلال الناقص غير المكتمل الأركان هو قلب الموضوع في دول الساحل اليوم,هذه هي الإشكالية الكبرى شعب فقير في بلد غني.
و يبدو أن النخبة الشابة الصاعدة المدنية و العسكرية في دول الساحل تفّطنت و تسعى بكل قوة لاستكمال استقلالها و استرجاع سيادة قراراتها السياسية و الاقتصادية و العسكرية.
و النيجر هو حلقة واحدة فقط من سلسلة حلقات هّزت كل المنطقة و سيكون الخاسر الأكبر بلا شك في حال استكمال هذه الدول استقلالها هو فرنسا الاستعمارية, لتي منحت استقلالات صورية لهذه الدول و استمرت تلعب دور المستعمر على الأرض لأكثر من خمسة عقود.
أفقرت الشعوب و نصّبت الرؤساء و كبار الجنرالات و فرضت اللغة الفرنسية,و سرقت خيرات البلد و شّردت مئات الآلاف من شباب و دفعتهم إلى أن يتحولوا إلى جثث هامدة تتقاذفها مياه البحر الأبيض المتوسط في مشهد يندى له جبين الإنسانية.