ما قل ودل

لا يستطيع أحد ركوب ظهرك,إلا إذا كنت منحنياً…عن علاقة إفريقيا بفرنسا ألّمح

الصورة لها ألف دلالة و دلالة

شارك المقال

المقولة المذكورة أعلاه صدح بها في عّز عهد التمييز العنصري بالولايات المتحدة الأمريكية “مارتن لوتر كينغ” الذي يعتبر من الأوائل الذين نادوا بالمساواة بين الرجل الأبيض و الأسود,حيث أراد تحرير الإنسان من عبودية أخيه الإنسان في مجتمع كان ضحية الإستعباد و الغطرسة التي مارسها البيض في العالم الجديد.

و ذات المنطلق تقريبا عايشه الأفارقة في القارة السمراء,أين لعب الإستعمارين الفرنسي و البلجيكي نفس الأدوار المشينة للبروتسنتيين الهاربين هم أيضا من جحيم الإستعباد في المملكة المتحدة في عهد الملك جورج إلى أمريكيا الشمالية .

فمقاسا مع ما فعله الأمريكيون الجدد أبطال ال “FAR WEST” بالسكان الأصليين من الهنود الحمر,قابله الفرنسيون و البلجيكيون و حتى الهولنديون بنفس الحّدة أو ربما أشد.

فالتاريخ الذي كتبه الأوروبيون المنتصرون إستثنى من خلال تلك الكتابات قطع الأيادي التي عانى منها الكونغوليون الذين ارتكب في حقهم البلجيكيون جرائم يندى لها الجبين,و كل ذلك لمجرد عدم جمع العبيد للكميات المرجوة من المطّاط المستخرج من لحاء الأشجار,أين كانت ترتكب تلك الجرائم بقرار ملكي ممضي من ليوبولد شخصيا.

و إذا كان البلجيكيون قد أبدعوا في فن الإستعباد,فإن الفرنسيين يتفوقون عليهم من خلال سمفونيات الإبادة و المجازر و التفقير و التجهيل,التي تعاملوا بها مع الجزائريين,حيث يستحقون بحق أوسكار في فن الإستعمار.

لكن مثلما يقول المثل لكل بداية نهاية,فإن نهاية الظلم الذي مارسه الإستعمار في القارة السمراء,بدأ منذ أن خرج “نيلسون مانديلا” من سرب الإستعباد في جنوب إفريقيا,أين استطاع بفضل حنكته و طريقة تفكيره أن يزرع بذور التحّرر التي استقبلته من خلالها ملكة إنجلترا و هو رئيس بعدما نعثته خلال سنوات سجنه الأولى بمثير للفتن.

و يبدو أن البذور التي زرعها كل من “لوثير كينج” و “مانديلا” و الثوار الجزائريون يتقدمهم “الأمير عبد القادر” و “عمر المختار” من ليبيا و “باتريس لومومبا” و آخرون ممن ضّحوا بالنفس و النفيس بدأت تأتي أكلها.

و النتيجة هي ما نراه اليوم من خلال ما يجري لفقدان الفرنسيين لأماكنهم و امتيازاتهم في القارة السمراء,التي استطاع قادتها الجدد فرض منطقهم,أين يسعون لإبرام اتفاقيات رابح/رابح عوض خاسر/ رابح التي كانت سائدة بالأمس.

فثروات إفرقيا حُّق لأبنائها أن يستغلوها و أن تذر عليهم الأرباح,كي يخرجوا من الظلمات إلى النور,قحقا صدق “لوثير كينج” حين قال “لا يستطيع أحد ركوب ظهرك,إلا إذا كنت منحنياً”,و قبله الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال أيضا “متى استعبدتم الناس و قد ولدتهم أمهاتهم أحرار”…فعاشت إفريقيا و عاش سكانها أحرار.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram