ما قل ودل

أبطال في العالم الإفتراضي يتم تجاهلهم في العالم الحقيقي…عن البراعم الموهوبين في مناطق الظل أتحدث

توفيق مخلوفي مثال حي للأبطال الأولمبيين الذين خرجوا من مناطق الظل

شارك المقال

يسعى بعض الرياضيين الشباب خصوصا من ينحذرون من مناطق الظل في الجزائر العميقة على إبراز قدراتهم البدنية و أدائهم الرياضي على منصات التواصل الإجتماعي من عيار “تيك توك” و “فايسبوك” و “اليوتيوب”,و كل ذلك لعل و عسى أن ينالوا إعجاب منتقي المواهب قصد الإنتقال من عالم ممارسة الرياضة بصفة فردية نحو أروقة النخبة.

فالمتصفح لهكذا لقطات في المنصات الإفتراضية المذكورة يصاب بنوع من الأسف و الخذلان,لما تفرط فيه الرياضة النخبوية في بلادنا بصفة عامة.

و صباح اليوم و أنا أسبح و أركمج كعادتي عكس التيار في الفضاء الأزرق,انتابني الذهول مما رأيت من أداء أحد الشباب الغرداويين و بالضبط من منطقة “القرارة” الذي استطاع فوق الرمال الصحراوية اللاهبة و فوق العمود الثابت “la barre fixe”,أن يقوم بحركات بهلوانية عالية الإتقان و الدقة,حتى تمت مقارنة ما يفعله بأداء احد الأبطال الأولمبيين.

و يبدو أن ذات الشاب الرياضي الذي لا ينتمي لأي نادي رياضي,أراد من خلال تلك الحركات التي وثّقها أصدقاؤه على الفضاء الأزرق,أن يثبت مقولة يوجد في النهر ما لا يوجد في البحر,فمن خلال ما قام به ذات الشاب أكاد أجزم بصفتي متابع وفي للألعاب الأولمبية,أن هذا الشاب الغرداوي يعتبر طاقة مهدرة و هو مشروع نيل ميدالية بل ميداليات ذهبية في مختلف المحافل الدولية.

و غير بعيد عن عالم الجمباز يظهر كل يوم أبطال جدد في ذات المنصات في مختلف الرياضات خصوصا في ميدان كرة القدم ,أين يظهر أطفال في عمر الزهور و هم يتراقصون على طريقة المراوغات المارادونية بالعديد من اللاعبين,و يظهر هؤلاء البراعم و هم يستعطفون رؤساء النوادي و أيضا الكشّافين من أجل أخذ مواهبهم بعين الإعتبار.

لكن يبدو أن آهات هؤلاء الموهوبين في مختلف الإختصاصات الرياضية تصطدم دوما بعراقيل من عيار العبارة المشهورة “شا يخدم بوك”,أو الرغبة في الإحتفاظ بالخزان الحالي للفرق ممن يستطيعون دفع الإشتراكات الشهرية و قدرة أوليائهم على إعانة النوادي ماديا.

و هنا نناشد من هذا المنبر إلى تخصيص الدولة نوع من الإهتمام بهؤلاء البراعم و الموهوبين من أجل زرعهم في الأندية المطالبة إداراتها بتخصيص جزء من الإعانات المالية لأجل متابعة هؤلاء الموهوبين,فحقا التاريخ الرياضي في  الجزائر يثبت بالبرهان أن الميداليات الأولمبية جاءت من رحم مناطق الظل و الأحياء الفقيرة.

فرفقا و فضلا و ليس أمرا يا أصحاب الحل و الربط في وزارة الشباب و الرياضة,أقيموا حملات الكشف عن هؤلاء الأبطال المهّمشين,فالمثل يقول الماس و الجواهر النادرة تكون دوما مطمورة,و يتم كشف النقاب عنها بعد حفر مضني…فهل من معتبر.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram