لا يزال ميدان السياحة الشاطئية و الساحلية ببلادنا يعتبر ثروة مّغيبة أمام تخطيط محدود يقف حجر عثرة ضد طموحات بعض من يملكون أفكار,إذا ما تم استغلالها بالطريقة المثلى فحتما إنها سوف تكون موازية أو أكثر لمردود باقي القطاعات الإقتصادية الحيوية.
و العينة استقتها جريدة “المقال” من الكورنيش الوهراني و ذلك عقب استماعها لانشغالات بعض ملاك الفنادق و المركبات السياحية,أين يرى أحدهم أن العرض و الطلب في الميدان السياحي يحتاج فقط لتغيير الوصفة و بعض الروتوشات الخفيفة,كي تدّب الروح في هذا القطاع الحيوي بالشكل الذي يصبح من خلاله منافسا شرسا لمختلف القبلات السياحية حتى من خارج الوطن.
دائرة عين الترك في رحلة البحث عن حديقة مائية ذات مواصفات عالمية
حيث يضيف المتحدث و هو صاحب مركب سياحي ذو سمعة طيبة في الساحل الوهراني,أن الوصفة الشافية من أجل إعطاء جرعة أوكسجين للميدان السياحي تقتضي في الوقت الراهن حل مستعجل يتمثل في زرع هيكلين أساسين للإستقطاب السياحي,فالأول يتعلق بحديقة مائية ذات مواصفات عالمية بجانب المركبات السياحية,أما الإحتياج الثاني فيقتصر على إنشاء سوق تجاري ضخم يكون قبلة للطاقة الإستعابية السياحية و يكون هو الآخر ذو مواصفات عالمية,أين ينبغي أن يضم قاعات للسينما و كذا مراكز للتسوق و للإستجمام و من هنا يتحول الإستقطاب من فصل الصيف إلى باقي الفصول.

السائح الجزائري يبحث عن توفير الشروط لتغيير وجهته
و علّق ذات المستثمر أن مثل هاته المنشئات إن استوفت الشروط المنصوص عليها ستحول حتما منطقة الساحل الوهراني إلى قبلة للسياح,و ستكتسي طابعا مغايرا لما أضحت تعرف عليه في الوقت الراهن,أين تبدأ حملة الإستقطاب بادئ الأمر بالسياح عبر ربوع الوطن الذين حتما سوف يغيرون وجهتهم,الأمر الذي يجعل الدولة تحافظ على العملة الصعبة داخل حدودها,لتأتي حتما بعدها حملة إستقطاب أبناء الجالية في الخارج الذين بدورهم سوف يروجون للسياحة للأجانب الذين سوف يتدفقون على الجزائر بصفة غير مسبوقة.

السياحة في رحلة البحث عن تخطيط رشيد
و يرى مستثمر آخر أن نجاح السياحة من زاوية أخرى يكون عبر تخطيط رشيد ينبغي للجهات المعنية أن تستشير من خلاله أصحاب الحل و الربط في ذات الميدان,عبر تنظيم ملتقيات و أيام دراسية,حيث ينبغي أن تحضع أفكار زرع المنشآت السياحية لتخطيط دقيق يراعي احتياجات كل منطقة على حذا.
فمثلا الحدائق المائية ينبغي زرعها بمحاذاة المركبات و الفنادق السياحية,لا أن يتم زرعها بعيدا عن الساحل أو في مناطق نائية لأن ذلك من شأنه كبح الحماس السياحي لذا الطبقة المرجو جلبها,و هذا ما يؤدي إلى حدوث الشرخ الذي لا تزال تعاني منه السياحة ككل في بلادنا.

إقحام الجمعيات و النوادي بات أمرا مستعجلا
و حسب بعض ممثلي المجتمع المدني الذين التقتهم جريدة “المقال” فإن إقحامهم في الترويج للسياحة الساحلية بمدينة وهران بات فرض عين أيضا,حيث من المفروض إقحام الجمعيات و النوادي الرياضية في النشاط السياحي كل حسب اختصاصه.
فعلى سبيل المثال لا الحصر ينبغي إقحام جمعيات الغوص البحري من أجل الترويج للسياحة داخل الأعماق,مثلما هو الشأن للقوارب الشراعية و الجولات عبر قوارب النزهة,و حتى الجمعيات ذات الطابع السياحي لها أيضا تدخل في الترويج للسياحة من خلال الجولات بالسياح عبر المتاحف و التعريف بتاريخ وهران عبر مختلف العصور خصوصا و أن الباهية باتت تزخر بزبدة غنية من المؤّرخين.
السياحة تطالب المسؤولين بإخراجها من مستنقع الخمول
و بالمقابل يرى أحد المستثمرين في الميدان السياحي أن القطاع يحتاج إلى قرارات سيادية استعجالية بغية إنقاذه من الخمول الذي يعرفه خصوصا في الفصول الأخرى ما عدا فصل الصيف,حيث ينبغي حسب قوله سّن قوانين خاصة بالسياحة,و أيضا إيلاء الإهتمام بالجانب الأمني إضافة إلى السماح للمركبات السياحية بتوظيف العمالة الأجنبية المختصة في القطاع السياحي,و كذا إعطاء الموافقة لاقتناء المركبات السياحية لأصحاب الإختصاص و من لهم الخبرة في المجال فقط,و من هنا يرى ذات المستثمر أن هاته المعطيات إن تم ترجمتها على أرض الواقع فحتما سوف تصبح بلادنا ذات استقطاب سياحي عالمي.

الإستثمار السياحي ينبغي أن يكون قيمة مضافة للإقتصاد الوطني
للتذكير أن بلادنا تحوي إضافة إلى جانب الترفيه السياحي الساحلي سياحة جبلية و حموية و صحراوية و تاريخية و أيضا دينية ينبغي الترويج لها من خلال إيلاء الإهتمام بهياكلها و منشآتها فصد ضمان الإستقطاب المرجو منها الذي يتحول في آخر المطاف لرقم مالي يكون قيمة مضافة للإقتصاد الوطني.