ما قل ودل

فيما تتعرض آثار الوهرانيين للتهميش…ما سّر جعل مساكن المعمرين بمرتبة المتاحف؟

صورة معبرة عن وضعية منزلي القايدة حليمة و إيف سان لوران

شارك المقال

تتعرض آثار ساكنة وهران ممن كانت لهم لمسات إيجابية في تاريخ الباهية خلال الفترة الإستعمارية للإهمال المتعمد,و القصد هنا ليس فقط عدم القيام بالترميمات المرجوة لهاته الآثار بل الإهتمام الزائد عن اللزوم بآثار المعمرين التي اكتسبت في الآونة الأخيرة مرتبة المتاحف.

و من خلال هاته المقدمة التي حتما لن تعجب أصحاب الطرح الثاني نضرب مثالا بمنزلين سكنتهما شخصيتين بارزتين في التاريخ الوهراني,أما المثال الأول فيتعلق الأمر بمنزل القايدة حليمة التي يعرفها العام و الخاص بنشاطها الخيري الوطني و الثوري بعد استلام إبنتها “لالا ستي” مشعل العمل الوطني المسلح التي ذاقت من خلاله ويلات السجن بالمدينة الجديدة.

فالمتأمل للحالة المزرية التي آلت إليها البناية التي كانت تسكن فيها القايدة حليمة التي لا يزال لحد الآن الوهرانيون يدعون لها بالرحمة,نظير اقتطاعها أراضي شاسعة من ملكيتها الخاصة كي تكون مقبرة لذويهم و التي لا تزال لحد الآن تحت تسمية مقبرة “عين البيضاء”,تبعث في النفس التذمر,أين تحولت دار المرحومة إلى شبه مزبلة مع سقوط أجزاء مترامية الأطراف من هذا البيت الأمر الذي يعّرضه للإنهيار في أي وقت.

بالمقابل تعرف البناية التي سكن فيها المعمر “إيف سان لوران” تهيئة و إعادة ترميم من أحد الخواص التي كلفته الملايين,حيث تم جلب مختلف صور الموديليست الفرنسي و كذا العديد من مقتنياته,لعل أبرزها آلات الخياطة و مخطوطاته القديمة التي كان يباشر عليها تهيئة الفساتين و البدلات خلال مسيرته التي قضاها في وهران,و تحول بيته عكس بيت القايدة حليمة المجاهدة إلى مزار أضحى صاحبه يذر عليه الأموال معتبرا ذلك كنوع من الترويج السياحي لمدينة وهران.

و كان الأحرى بالمسؤولين معاملة بيت القايدة حليمة بالمثل,حيث كان بالإمكان إرجاع منزل هاته المرأة الوهرانية الخيّرة التي يشهد لها القاصي و الداني من الوهرانيين و الوهرانيات بعمل الخير و الدفاع عن حقوق العمال في مزارعها من السكان الأصليين,عكس المعاملة المشينة التي كان يتلقاها العمال في مزراع المعّمرين.

و السؤال الذي يبقى مطروحا ما السّر الذي يتم من خلاله التعامل بمكيالين مع الآثار التي خلّفها الوهرانيون علر غرار دار الضمانة و دار الشاقوري و دار القاضي التي اندثرت,بينما لا تزال آثار من عيار مقابر الطلبة الذين شاركوا في معركة تحرير وهران سنة 1792 تعاني الإهمال؟.

و ما سر الإهتمام المتزايد بما خلفه المعمرين و حتى تمجيد طقوسهم على غرار الصعود بقمة مرجاجو مشيا على الأقدام كما كان يفعل مسيحيو وهران المعمرين طلبا للمغفرة عند ارتكاب الذنوب لدى السيدة العذراء في أعلى قمة الجبل؟ كلها أسئلة تبحث عن أجوبة…و لا يزال عبرها للحديث بقية.

 

تبّرعت للوهرانيين بمقبرة عين البيضاء كوقف…القايدة حليمة جدارمي فالتحزيمة

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram