انتشرت في الآونة الأخيرة على مختلف صفحات “الفايسبوك” أو منصات “التيك توك” مناظر يندى لها الجبين من عيار “اشطح و أردح” أو تحديات حمقاء لشباب و شابات في عمر الزهور,بالمقابل و على وزن شعار “اليينغ و اليانغ” الصيني فإن لهؤلاء المعتوهين شباب و شابات بالمرصاد يسعون دوما لزرع كل ما هو إيجابي.
و لعل أبرز مثال على الصنف الثاني من هاته الفئة هم أولئك المؤثرون الشباب الذين انطلقوا من المدية بفكرة بسيطة انتشرت لنبلها كالنار في الهشيم,حتى أضحت عنوانا لكل الأعمال التطوعية و هي فكرة “إغرس شجرة”.
فالفكرة انطلقت من قصر البخاري,و تطورت لتصبح طموحا ليس له حدود,حيث تضاعف العدد من شجيرة وحيدة ليصبح آفاق مليون و نصف مليون شجيرة تيمنا و تبركا بالرقم التقرييي لشهداء ثورة التحرير المباركة,مثلما هو الشأن لأعداد من قضوا في الفياضانات و كذا عدة حوادث أثّرت في الشعب الجزائري,فشعار عملية “إغرس شجرة” سيبقى نبيلا بعدد من خدم الجزائر و عاش فيها بكل حب و صدق نية.
و إضافة إلى نبل هذه اللفتة تزامن هذا المشهد مع تغير الأمكنة التي تم غرس الأشجار فيها بعد حين من الزمن,أين تراكمت كميات من الظلال التي أثّرت على ارتفاع درجات الحرارة بأثر رجعي,و أيضا اكتسبت المناطق المغروسة صبغة جمالية مثلما تظهره الصور الملتقطة قبل و بعد عملية “إغرس شجرة”.
الفكرة الثانية التي نالت إعجاب متصفحي الفضاء الإفتراضي,هي تلك التي تشّجع على تنقية كل ما تعلق بمحيط المنازل كنوع من الرقي الحضاري و أيضا التحفيز على إقامة الحملات التطوعية التي تقام من أجل محيط راقي,حيث برعت الدبابات الخضراء العاصمية في مثل هكذا حملات توعوية,أين باتت هذه الفكرة تتكّرر كنوع من الحسد المحمود في كل أرجاء الأحياء في مختلف المدن الجزائرية.
و باتت كل حملة محمودة نحمل شعارا راقيا على غرار “لا للكلام الفاحش” و ” معا لحفظ كتاب الله” و “أطع والديك” و تزامنت هاته الحملات مع دروس توعوية تحسيسية لم تصبح حكرا فقط على خطباء و أئمة المساجد فقط,بل بات المؤثرون الشبان و الشابات أهلا لها من خلال مقاطع فيديو هادفة,و هو ما أضحى يعود بالنفع على طبقة الشباب كنوع من الرّد الهادئ على شريحة “اشطح أردح”…و لا يزال لمثل هكذا حملات بقية.