حبيب محمد
علق مجلس النواب الليبي، على لقاء وزير الخارجية في حكومة الوحدة المؤقتة، نجلاء المنقوش، مع نظيرها الإسرائيلي، إيلي كوهين، مؤكدا أن سحب الثقة من هذه الحكومة كان صائبا.
وقال مجلس النواب الليبي، في بيان صادر، إن “الحكومة منتهية الولاية تورطت في لقاءات مع قادة الاحتلال الإسرائيلي مقابل وعود استمرارها في السلطة”، مؤكدا أن “هذه الحكومة لا تمثل الشعب الليبي لأنها فقدت شرعيتها”.
وطالب المجلس “النائب العام الليبي بالتحقيق مع الحكومة الليبية بجريمة التواصل مع إسرائيل”، داعيا جميع الأجهزة في الدولة إلى التعامل مع الحكومة المكلفة من مجلس النواب فقط (برئاسة أسامة حماد).
كما دعا مجلس النواب، في بيانه، “جميع الدول إلى ضرورة التعامل مع الحكومة المكلفة من مجلس النواب بعد عدم تمكن حكومة الدبيبة من فرض النظام”، مؤكدا تشكيل لجنة من مجلسي النواب والدولة للعمل على آلية تشكيل حكومة جديدة بالتعاون مع بعثة الأمم المتحدة في ليبيا.
أمريكا تحتج بشدة على اسرائيل
و في هذا السياق ، نشر موقع أكسيوس الأميركي أمس تقريرا مفصلا عن احتجاج أميركي شديد اللهجة على تسريب تل أبيب لقاء بين وزير خارجيتها إيلي كوهين ونظيرته الليبية نجلاء المنقوش.
وقد تضمن التقرير الذي نشره موقع أكسيوس بالتزامن مع موقع “والا” العبري- معلومات عن دور واشنطن في عقد هذا اللقاء، وعن مساعيها لإقناع الطرفين بتطبيع علاقاتهما.
ونقل الموقع الأميركي أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن وجهت احتجاجا شديد اللهجة إلى تل أبيب عقب الكشف عن اللقاء مع وزيرة الخارجية الليبية.
وقال مسؤولون أميركيون كبار أن رسائل صعبة تم تسليمها إلى كوهين وكبار المسؤولين بوزارة الخارجية، مفادها أن كشف تل أبيب النقاب عن اللقاء أضر بالجهود الأميركية لتعزيز التطبيع بين إسرائيل وليبيا ودول عربية أخرى.
وقد اعتبرت واشنطن أن السلوك الإسرائيلي تسبب في زعزعة الاستقرار في ليبيا، والإضرار بالمصالح الأمنية الأميركية. وحسبت الموقع الأميركي، فإن إدارة بايدن كانت تعمل طوال العامين الماضيين على تعزيز انضمام ليبيا إلى “اتفاقيات أبراهام” بينما “نشر الاجتماع يضر بهذه الجهود بشكل خطير”.
تأثير مخيف بشأن التطبيع
وجاء في تقرير الموقع الأميركي “يشعر الأميركيون بالقلق من أن الكشف الرسمي من قبل إسرائيل عن الاجتماع، والأحداث التي وقعت بعده، ستخلق تأثيراً مخيفاً للدول الأخرى للانضمام إلى عمليات التطبيع”.
وقال مسؤول أميركي “لقد قتل ذلك قناة المحادثات مع ليبيا وجعل جهودنا لتعزيز التطبيع مع الدول الأخرى أكثر صعوبة بكثير”.
وقد أبلغت إدارة بايدن -حسب مسؤولين أميركيين كبار- بالتحضيرات للاجتماع بين كوهين والمنقوش، وشجعت الليبيين على عقد الاجتماع.
وكان الفهم بإدارة بايدن أنه مجرد لقاء سري في هذه المرحلة، ولذلك فوجئ مسؤولون أميركيون كبار بأن كوهين نشر إعلاناً رسمياً عنه أمس.
وقال المحيطون بكوهين إنه عندما تم اللقاء مع المنقوش، كان التفاهم بين الجانبين على أنه سيتم الإعلان عنه في وقت ما,بل إن أحد المصادر بالخارجية الإسرائيلية ادعى أن هناك خطة لنشر الإعلان.
ليبيا عاشت ليلة رعب
ويزعم مسؤولون أميركيون كبار أنه بعد إعلان كوهين، أصيب الليبيون بالرعب، وزعموا أنهم لم يكونوا ينوون نشر الاجتماع.
وحسب الموقع فإن كوهين ادعى أنه ومساعديه لم يسّربوا اللقاء، ولكنهم تفاعلوا مع تسريب المعلومات إلى إحدى وسائل الإعلام في إسرائيل.
لكن ذلك لم يقنع إدارة بايدن، وقال مسؤول أميركي كبير إنه حتى لو كان هناك تسريب، كان بإمكان الخارجية الإسرائيلية أن تقول “لا تعليق” بل تأكيد عقد اللقاء والافتخار به.
وقال مسؤولون أميركيون كبار إن الكشف عن الاجتماع من قبل كوهين لم يضر فقط بجهود تعزيز التطبيع، بل تسبب أيضًا في احتجاجات ضد الحكومة الليبية الهشة، والتي لا تسيطر بأي حال من الأحوال على كامل أراضي البلاد.
وبحسب المسؤولين الأميركيين، فإن سلوك كوهين ألحق الضرر بالمصالح الأمنية الأميركية في ليبيا.