رفعت حصة رقعة الشطرنج الدولية “L’ÉCHIQUIER INTRNATIONAL ” التي أذيعت عبر قناة “AL24” صبيحة اليوم من سقف مواضيعها السياسية,حيث تعرضت لجانب القوى الناعمة “soft power” التي أضحت آلة تدميرية فتّاكة تعتمد عليها الأجندة الغربية بقيادة أمريكية في سلسلة حرب جديدة من الجيل الرابع,يكون من خلالها عالم النت هو الفيصل بين محور الشر و كيفية تأثيره على الطبقة الشبانية من أجل تنفيذ مخططاته الجهنمية.
وعرف معّد الحصة الإعلامي “كريم بوعزيز” كيف يخوض في موضوع الساعة بمقدمة نارية,حيث أشار إلى مساهمة حروب الجيل الرابع بقسط وافر عبر الإستمالة العاطفية في بلدان العالم الثالث التي تحولت على طريقة دّس السم في العسل تارة إلى ثورات ملونة,كما جرى أثناء تفكيك بلدان المعسكر الشرقي و تارة أخرى إلى ثورات الربيع العربي و القصة أضحت معروفة عبر التجربة السورية و المصرية و التونسية و كذا اليمينة و السودانية و ما خفي كان أعظم.
و خلال هذه الحصة ذات الطابع السياسي أبدع ضيفي البرنامج الدكتور “أحمد بن سعادة” و الإعلامي “بيير أنطوان بلاكفون” مؤسس موقع “ستراتيجيكا” من خلال تحليلاتهما الصائبة في تعرية هذا النوع من الحروب التي تتخذ من مواقع النت مرتعا لها,أين يتلاعب أصحاب القرار في العالم الغربي بطريقة ناعمة و هادئة بقرصنة العقول و تحويل التفكير لخدمة التموقع الجيوسياسي وفق أجندة غربية يراد لها أن تكون ضد عالم يستعد للتغير نحو منطق تعددية الأقطاب.
حيث قام الدكتور “أحمد بن سعادة” خلال مداخلته بتسليط الضوء على هذا النوع من الحروب الخفية التي يسعى القائمون عليها بسلب العقول كي تصبح معظم شرائح الطبقة الشبانية التابعة للدول المراد الإطاحة بها تتبع نفس التفكير من أجل تزاوج الرؤى و الآراء من أجل التهيئة لإندلاع الثورات بطريقة سهلة و بدون استهلاك وقود عسكري كما تجري عليه العادة دوما,حيث يتم من خلال عمليات الإستمالة التأثير على مختلف الميادين من بينها السياسة,الإقتصاد و حتى عالم الفن و الميدان الإجتماعي,فيصبح من خلال ذلك المؤثر سيدا على المؤثر عليه.
فاستنادا للدكتور بن سعادة دائما فإن استخدام القوى الناعمة لم يعد حكرا على الولايات المتحدة فقط التي كانت سباقة في التأسيس و التنظير لهذه الأنواع من الحروب,بل انتقلت العدوى حتى لدول بدأت في تطوير قواها الناعمة لعل أبرزها الصين,حيث بات الأشخاص باعتبارها العملاق النائم يسعون لتعلم لغتها و حتى الدراسة في كلياتها و تعلم مختلف الطرق لأجل التعامل مع هذا الشعب الأسيوي نظرا لما أضحى يمثله في عدة ميادين على الصعيد العالمي.
بالمقابل يرى الإعلامي “بيير أنطوان بلاكفون” أن حروب الجيل الرابع يبقى الغرض منها إعادة التموقع في الميدان الجيوسياسي بالإعتماد على توظيف المجتمع المدني الذي يصير أداة هدم بدل أداة بناء في عدة مجتمعات,و هو ما أضحى يقترن بالجانب الخفي للسياسة الأنجلو-أمريكية الهدّامة,حيث لم يستثن خلال كلامه ذكر ما تفعله المنظومة “الصوروصية” المختصة في تمويل النشاطات الجمعوية تحت ستار معاول هدم المجتمعات و الدول بطريقة ناعمة بادئ الأمر,و إن لم تنجح تلك العملية لأول وهلة تعقب النعومة الخشونة على غرار التدخلات العسكرية المباشرة و لعل الأمثلة على ذلك يندى لها الجبين.
و يضيف الإعلامي “بيير أنطوان بلاكفون” أن كل مجتمع يأبى الإصطفاف للأجندة الجيوسياسية الغربية بات تحت نيران القوى الناعمة,التي تسعى لإيجاد منافذ للتغيير من داخل النسيج المجتمعي المرغوب الإطاحة به.
و في ذات الشأن عّلق الدكتور بن سعادة على أن القوى الغربية من أجل الخوض في حروب الجيل الرابع التي عرفت النور منذ عهد الرئيس الأمريكي ريغان و رئيسة الوزراء البريطانية مارغاريت تاتشر ترصد الملايين من الدولارات لأجل تجنيد الشباب من خلال دورات تكوينية,أين يتم توظيف هؤلاء الذين يتلقون تكوينا على أعلى مستوى في مختبرات يتم تمويلها من جهات نافذة على غرار “أوبن سوسايتي” و منظمة “أنيد”,حيث يتم استغلال المشاكل الإقتصادية في البلدان المرغوب الإطاحة بها,و يعملون بطريقة علمية ذكية على بث روح اليأس و القنوط بين ربوع الشبان من أجل خلق الثورات تمام كما جرى في صربيا بادئ الأمر,و في اوكرانيا في المرحلة الأولى عام 2004 و في لبنان و إيران و الأمثلة كثيرة و متعددة.
و يرى الدكتور “أحمد ن سعادة” أن السبيل للنجاة من هاته الحروب الذكية بات بإعلام الشعوب بالمخططات التي يراد بها الزّج بالبلدان نحو مستنقع الفوضى و الدمار,و لأجل ذلك ينبغي توعية الشعوب عبر منحهم المعلومة الصحيحة و تنويرهم عبر الرؤية الحقيقية للأمور,من أجل تفادي تلك الخطابات الشعبوية المراد منها ضرب المجتمع تحت الحزام,و لن يتأت ذلك سوى بمنظومة إعلامية قوية تكون بمثابة جبهة تحمي الدول من آثار هاته القوى الناعمة.