تتبعا لمقولة “من حفر حفرة وقع فيها” تقع البلدان الإستعمارية التي عشّشت في القارة الإفريقية عقودا بل قرونا من الزمن على غرار فرنسا في شرور أعمالهم,فبعد سنوات من القهر و الإستعباد للبلاد و العباد هاهي موجات التحرر تضرب من جديد القارة السمراء,ففي الوقت الذي يصف الأوروبيون ما يجري بمصطلح الإنقلابات تصف عموم الشعوب الثائرة بقيادة جيوشها ذلك بأنه بداية عهد جديد.
فالأوروبيون بمعية التحالف الأنجلو-أمريكي طالما عاثوا في إفريقيا فسادا,أين كان الفرد الإفريقي لا يسعه سوى قول “نعم سيدي”,و كأنه ولد لكي لا يكون حرا بل ملكية شخص آخر قدم من الشمال.
فإضافة إلى استعباد الأوروبيون و في مقدمتهم الفرنسيين لهؤلاء الأفارقة بمعنى الكلمة,أين كان الرضيع يباع في سوق الرقيق مفصولا عن والدته التي جاءت به إلى الدنيا,استمر تمييز البيض حتى بوضع السود في بداية القرن العشرين و حتى في منتصفه في حدائق الحيوان,باعتبارهم إنسان بدائي في طريق التطور على الطريقة الداروينية.
فما يحدث في القارة السمراء في الوقت الراهن هو تحصيل حاصل لعبت من خلاله الأحداث الأخيرة و دواليب الزمن لعبتها,و أصّر الإفريقي أن يكون سيدا على نفسه و على ثروات بلاده,و حتى متصرفا في شؤون سياسته,فلطالما كانت دوما فرنسا و أذنابها هي من تقيل و تنصب الرؤساء في البلدان التي يعرف يها حاليا إنقلاب الأدوار.
و استنادا للمقولة التي بدأنا بها مقالنا هذا فإن الأوروبيون و العالم الغربي بدؤوا يقعون في الخنادق التي حفروها لمعظم الدول من خلال ثورات الربيع العربي,و ما وازاها من الحروب الناعمة,فالأمر لم يعد سيان هذه المرة فالإستفاقة جاءت من قلب القارة السمراء,التي يريد أبناؤها انفتاح على عوالم أخرى تكون التجارة من خلالها بمنطق رابح/رابح و أن يتمتعوا باستقلال بكل ما تعنيه الكلمة من معنى…فمن يشتري سلع الدول المحّررة إذا؟.