تلعب فرنسا ورقة الإستفزاز مرة أخرى من أجل ضمان بقائها في النيجر و لو كلفها ذلك المغامرة بحياة سفيرها “سيلفان إيتي” الذي أجبرته إدارة “ماكرون” على البقاء رغم أنفه في النيجر.
حيث عادت تصرفات العهد الإستعماري البائد لتخرج مجددا للعلن من أجل الإبقاء على المصالح الفرنسية في القارة السمراء,و ككل مرة تستخدم فرنسا ورقة سفرائها كسبيل لها لإعادة الإستحواذ على ما فقدته في القارة السمراء.
لكن يبدو أن الزمان الذي نعيش فيه من تقنيات الفايسبوك و التويتر و ما صاحب ذلك من منصات التواصل الاجتماعي,ليس زمن الداي الحسين الذي لم يكن يحصي ثروات الجزائر لوفرتها,أين لم تحتفظ فرنسا بحبال الود مع الجزائر,بل تجرأت و عضت اليد التي أطعمتها في زمان الفاقة و الجوع و العطش الذي مرت به أيام القلاقل و الإضطرابات على أرضها.
فيتثبت التاريخ أن فرنسا لعبت بفضل أكاذيب سفيرها دوفال و قبله أكاذيب غيره الذين قذف بأحدهم الجيش الجزائري عبر فوهة مدفع “باب مرزوق” في عرض البحر,أن الأطماع الإستعمارية الفرنسية تبدأ بالمغامرة بسفرائها,حيث وجدت فرنسا في صفعة المروحة التي تلقاها سفيرها دوفال من الداي الحسين ذريعة لاحتلال الجزائر في عصر انحطاطها جرّاء تهالك أسطولها كما هو معروف في معركة نافارين.
و يبدو أنه رغم تطور ميدان “الجيوبوليتيك” و تغافل الأمم عن السياسات البائدة,لا تزال فرنسا تلعب على المغامرة بحياة سفيرها في النيجر,أين تلقى السفير “سيلفان إيتي” هو و عائلته إشعارا بالطرد على شاكلة الإشعارات التي تقدمها الشرطة الفرنسية لمن يحتلون الشقق من الأشخاص بلا مأوى قبل مجيئ فصل الشتاء.
لكن رغم اصطفاف النيجيريين حكومة و شعبا تحت شعار “تفضل من غير مطرود”,إلا أن ماكرون أجاب عبر صوت وزارته للخارجية يحذر سفيره من عدم الإمتثال لأوامر المجلس العسكري النيجيري بحجة عدم الشرعية,و بحجة الحلم بإستعادة “محمد بازوم” لكرسيه الرئاسي مجددا.
و يبدو من خلال تعريض حياة السفير الفرنسي للخطر,حيث صدرت أوامر للشرطة النيجيرية بإخراجه بالقوة من السفارة و الزّج به خارج البلاد,تلعب حكومة ماكرون ورقة حياة السفير مقابل البقاء على أراضي النيجر.
إذا فالتضحية بالسفراء ليست بجديدة لدى الفرنسيين,الذين باتوا يبحثون عن البقاء مهما كانت الظروف في أرض ليست بأرضهم,و رغم أن السلطات النيجيرية قامت بإلغاء تأشيرات السفير و المرافقين له من عائلته لا يزال “سيلفان إيتي” يطمع في تجديد إقامته,في حين أن قانون بلاده -فرنسا- يدعو لطرد من انتهت صلاحيات إقامتهم إلى أراضيهم الأصلية… فسبحان مغير الأحوال…و لا يزال حتما في هذه القضية للحديث بقية.