
أبارك لأئمتنا والقائمين على مدارسنا القرآنية يومهم هذا في جمعتهم هذه، وهم يحيون ذكرى شيخنا الرباني محمد بلكبير -رحمه الله- الذي كان له من أبناء القلب الآلاف أضاؤوا مساجدنا بنورانية معارفهم ومتونهم.
وهي ذكرى تجعلنا نتذكر من نال هذا اللقب من مصلحينا المعاصرين مثل الإمام بن باديس رحمه الله، الذي عاش للعلم والجزائر، فهم القدوة في الإخلاص لهذه الرتبة والوظيفة الربانية النبيلة.
واعلم أن هناك قلّة ممن نال هذا اللقب إاداريا وكراتب شهري ولا يزور أهل المسجد إلا في الجمعة أو بعض أوقات الصلاة ومنهم من داخلتهم شبه كثيرة، ولكن الغالب من أئمتنا ملتزم بما عاهد الله والدولة ومنهم من استشهد زمن التسعينات دفاعا عن منبره وانتمائه الديني.
ومازال بعضهم يعاني العنت والخصومة من جمعيات مسجدية ومشاغبين في التأويل والخروج عن خصوصيتنا المذهبية والاجتماعية.
إنّ لقب الإمام ليس خاصا بالذي يَؤم المصلين في الصلاة في تاريخنا الإسلامي ولكنه لقب “علمي” ورتبة اجتماعية مشهودة ومقام عال، ولا يناله إلا من بلغ به علمه درجة الاجتهاد.
فأطلق على الشافعي ومالك و أبي حامد الغزالي والسيوطي ومحمد بن عبدالكريم المغيلي، مثل رتبة “القطبية” عند أهل العرفان، و”الحكيم” عند الفلاسفة، فهي الأعلى، فهم بمنزلة “العقل الأول” في نظرية الوجود الذي يتنزل عليه الفيض والمعرفة من الله سبحانه وتعالى ويمدّ القلم والكون بالمعرفة والحياة.
الألقاب العلمية في ثقافتنا العربية الإسلامية متنوعة ولا تطلق إلا بعدالة وشهادة من ثقة، مثل الحافظ والشيخ والعلامة والعارف وعالم المنقول والمعقول ..الخ، وهي تنال بالعلم والتحصيل والاجتهاد وشهادة أهل الثقة وليست ألقاباً تُنال بمفلات إدارية وبمقالات منحولة – بعضهم هنا لا أعّمم-.