محمد حبيب
أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إنهاء التعاون العسكري مع النيجر، في “أعقاب الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس محمد بازوم في جويلية الماضي”.
وأكد ماكرون أن “فرنسا قررت إعادة السفير الفرنسي في نيامي إلى باريس الأسبوع المقبل، ومغادرة القوات الفرنسية، نهاية العام”، مشيرا إلى أن “النيجر لم تعد دولة ترغب في محاربة الإرهاب”، وذلك حسب قناة “BFMTV” الفرنسية.
وأعلنت هيئة الطيران المدني في النيجر، في وقت سابق أمس، منع الطائرات الفرنسية من عبور مجال البلاد الجوي.
ووفق رسالة نشرت على موقع وكالة سلامة الملاحة الجوية في أفريقيا، فإن “المجال الجوي للنيجر مفتوح أمام جميع الرحلات التجارية الوطنية والدولية باستثناء الطائرات الفرنسية أو الطائرات التي تستأجرها فرنسا، وبينها تلك العائدة إلى أسطول الخطوط الجوية الفرنسية”.
و يرى المحّللون في الشأن السياسي أن هناك أربعة أسباب لسحب فرنسا سفيرها و جيشها من النيجر و تتعلق بأن قصر الإليزي راهن على انقسامات داخل الإنقلابيين من الحرس الجمهوري والجيش والمخابرات ولكن ذلك لم يحدث أبدا.
بل ظلت جماعة الإنقلاب على الرئيس محمد بازوم متماسكة و لم تتراجع عن مطالبها خاصة تلك المتعلقة بضرورة انسحاب فرنسا من النيجر كما راهنت أيضا فرنسا على هّبة شعبية تساند الرئيس المخلوع محمد بازوم و لكن الشعب في النيجر فاجأ المخابرات الفرنسية التي لم تكن تنتظر أن يلقى الجيش سندا شعبيا و هذا ما عزز موقف الإنقلابيين و جعل الموقف الفرنسي يبدو موقفا ضعيفا معزولا.
و السبب الآخر هو عدم تدخل مجموعة إيكواس عسكريا في النيجر لإعادة محمد بازوم إلى الحكم كانت الضربة القاضية التي قسمت ظهر فرنسا التي راهنت على هذه المجموعة من أجل جعل التدخل العسكري يكتسب شرعية إفريقية و هذا ما لم يحدث.
بل أدركت دول ايكواس أن التدخل العسكري ورطة كبيرة لا تحمد عقباها بالإضافة إلى المبادرة الجزائرية من أجل حل دبلوماسي للأزمة في النيجر التي شكلت بديلا للحل العسكري الفرنسي، ونجحت الدبلوماسية الجزائرية إلى حد بعيد في إقناع الفاعلين في إفريقيا و خاصة مجموعة إيكواس بأن التدخل العسكري ليس حلا للأزمة بل ستكون له آثار وخيمة على بقية دول الساحل.