
أحمد ين سعادة -كاتب و خبير في الجيوبوليتيك-
سيداتي سادتي في هذا العالم
إسمحوا لي و تقديرًا لامتناني للاهتمام اللطيف الذي تولونه للنص الذي هو أمامكم,أريد أن أخبركم بلا إزعاج أن إنسانيتكم مهددة بوصمة عار الأكثر خزيا و التي لن تمحى؟.
فكيان اسمه “إسرائيل” أضحى يبيد بقرار أحادي شعبا بأكمله أعزل، فهذا بحق ضربة قاصمة لكل مصطلح الحقيقة و لكل العدالة, و انتهى الأمر فالإنسانية جمعاء تحمل في وجنتيها هذه الوصمة,فالتاريخ سيكتب حتما أنه في زمنكم تم ارتكاب مثل هذه الجريمة البشعة.
وبما أنهم تجرأوا، فسوف أجرؤ أنا أيضًا, فالحقيقة سأصدح بها لأنني وعدت أنني سأقوم بذلك,فإذا لم تقم العدالة، التي تم الاستيلاء عليها بانتظام، بذلك بشكل كامل ومتكامل. واجبي هو أن أتكلم، ولا أريد أن أكون متواطئا. ستطاردني في كل الليالي أشباح هؤلاء الأبرياء المقبورين تحت الأنقاض، هؤلاء الآلاف من الأطفال والنساء الذين قُتلوا بوحشية.
ولكم، أيها السيدات والسادة في هذا العالم، سأصرخ بهذه الحقيقة بكل قوة ثورتي كرجل أمين. من أجل شرفككم، سأميل إلى الاعتقاد أنكم لا تعرفون هذا. ولمن سأدين هذا الإجرام الشرير للجناة الحقيقيين إذا، إن لم يكن لكم، أيها المواطنون الشرفاء في هذا العالم؟
أتهم هذا الكيان المسمى “إسرائيل” بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم جماعية وإبادة جماعية وفصل عنصري وتطهير عرقي.
أتهم الدول الغربية التي يطلق عليها خطأً اسم “المجتمع الدولي” بالتواطؤ النشط في جميع جرائم الدولة الصهيونية؛
أتهم هذه الدول بأنها تزعجنا طوال اليوم بـ”حقوق الإنسان” التي لا نهاية لها، بينما فجأة تفقد الذاكرة عندما يتعلق الأمر بالفلسطينيين؛
أتهم هذه الدول بإلقاء المحاضرات علينا بهذا المفهوم الخاطئ المتمثل في “الحق في الحماية” (R2P) عندما يناسبها واستبداله بـ “الحق في القتل” (R2K) عندما يتعلق الأمر بالفلسطينيين؛
أتهم وسائل الإعلام الغربية بالعمل في مجموعات، وانتهاك القواعد الأخلاقية الأساسية، ونشر الأكاذيب، والمتابعة العمياء للسياسات المؤيدة للصهيونية في بلدانهم، وبالتالي ارتكاب جرائم حرب ضد الفلسطينيين؛
أتهم المنظمات الحقوق-إنسانية التي تلقى اهتماما بالغا من قبل الغرب و التي تمضي وقتها في التضييق على البلدان المستهدفة,بعدم تدخلها لإنقاذ شعب بأكمله معرض لخطر الإبادة.
أتهم هيئة الفيفا التي تعتبر أداة في يد الغرب و الحلف الأطلسي بسرعة “معاقبة” بعض البلدان,بينما تغمض طرفها الجبان عندما يتعلق الأمر بالدولة العبرية.
أتهم هيئة الأمم المتحدة بكونها أصبحت مجرد شيئ مبتذل و مجرد مدرج لاحتواء المناقشات و الثرثرات العقيمة اللامتناهية,و إذا كانت هاته الهيئة عاجزة على إيقاف هذه المذبحة في وضح النهار فليس لها الحق في الوجود.
أتهم الدول العربية التي “طبّعت” علاقاتها مع الكيان الصهيوني الهمجي، ببيع أرواحها للوحشية والتضحية بقضية الشعب الفلسطيني العادلة.
ليس لدي سوى شغف واحد، وهو النور، باسم الإنسانية التي عانت كثيرًا والتي لها الحق في السعادة. احتجاجي الملتهب ليس سوى صرخة روحي. فليتجرأ أحد على إحضاري إلى محكمة الجنايات، وليجري التحقيق في وضح النهار!
أنا أنتظر
ملاحظة: الفقرات الأربع الأولى وخاتمة هذا المقال مأخوذة من نص إميل زولا “J’Accuse”، المنشور في 13 يناير 1898 على الصفحة الأولى من صحيفة “L’Aurore” الباريسية اليومية.