ما قل ودل

شهر مضى على العدوان…إسرائيل ترّمم صور الهزيمة على جثث الأطفال

شارك المقال

شهر مضى على الحرب الدامية التي تشنها دولة الاحتلال ضد قطاع غزة، من دون أن تشهد أي تراجع في وتيرة القتل اليومي لمئات الفلسطينيين جلهم من الأطفال والنساء، في عمليات قصف ممنهجة تستهدف بالمقام الأول الأحياء السكنية، باستخدام قنابل كبيرة مختصة في تدمير التحصينات، تعمل على «طحن» تلك المناطق بالكامل وتقتل من فيها بلا رحمة تحولهم إلى أشلاء.

هذا العدوان تقدمه حكومة الاحتلال للجمهور الإسرائيلي الذي شهد فشل قوات جيشه يوم السابع من أكتوبر، على أنه نصر جديد، فيما تفشل حتى اللحظة في المعارك البرية التي تتصدى لها المقاومة بكل بسالة.

مضت كل هذه الأيام المريرة على غزة، وتركت جرحا عميقا في نفوس من تبقوا أحياء، ينتظرون نتائج الحرب والأيام المقبلة، ولا يعرفون أين سيكون مصيرهم، فلا يوجد حي في القطاع ولا منطقة إلا وأصابها الدمار وسقط فيها شهداء من الأطفال والنساء وكبار السن ومن الشبان.

شهر مضى على هذه الحرب الأعنف منذ بداية الصراع، وعدد الشهداء والمفقودين تحت ركام القصف، فاق الـ 10 آلاف شهيد، غالبيتهم من الأطفال الصغار، وآلة الحرب الإسرائيلية رغم ذلك لم توقف غاراتها ولا هجماتها المدفعية ولا البحرية، بل دفعت بقواتها البرية للتقدم في عدة محاور في القطاع، بعد أن تلقت أوامر جديدة بالقتل والتدمير وسحق كل من يقف في طريق تقدمها، سواء منازل أو مواطنين عزل.

وهدفها التقاط صور النصر فوق جثث المدنيين. ولا يعرف أحد مخططات دولة الاحتلال التي تريد تنفيذها في غزة، خلال الفترة المقبلة، خاصة وأن قادتها بمن فيهم رئيس الحكومة ووزير الجيش وقائد أركان جيش الاحتلال، يؤكدون أن المعركة ستكون طويلة، ويرفعون شعار القضاء على المقاومة وحركة حماس، وهو أمر يصعب تنفيذه في ظل استبسال المقاومة في الدفاع عن القطاع بما تملكه من خبرة في قتال الالتحام وجها لوجه من مسافة صفر، وامتلاكها عزيمة كبيرة في التصدي والرد في آن واحد على تلك المحاولات وتكبيد الاحتلال خسائر في الأرواح والمعدات، بما تملك من أسلحة مصنعة محليا.

لكن بدا واضحا أن حكومة الاحتلال والمؤسسة العسكرية والأمنية، تعملان في هذه الأوقات رغم الخلافات التي ظهرت بينهما مؤخرا، على خلفية هجوم مقاتلي حماس يوم السابع من الشهر الماضي، على مستوطنات غلاف غزة، وقتل وأسر مئات الجنود والمستوطنين، وتحمل الحكومة الأمن مسؤولية الفشل في ذلك الوقت، وهدف الطرفين في هذا الوقت ينصب على «ترميم» صورة الهزيمة الأولى، باستخدام كل ما تملكه دولة الاحتلال من آلات حرب، لالتقاط صور من داخل غزة، وتسويقها على أنها «صور انتصار» بعد أن أوغلت في دماء الأطفال والمدنيين ودمرت عشرات آلاف المنازل وبادت أحياء سكنية بالكامل ومسحت مئات العوائل من السجل المدني.

بما يدلل على ذلك، هو انتقال قوات الاحتلال بعد نحو ثلاثة أسابيع على الحرب، التي بدأتها بقصف جوي ومدفعي وبحري، استخدمت فيه كل أنواع الصواريخ الفتاكة، والقنابل الخارقة للتحصينات وأخرى حارقة للجلود تذيب أجساد الضحايا، وأخرى فسفورية محرمة دوليا، إلى شن عمليات برية على أكثر من محور في القطاع.

تلك الفترة الأولى شهدت مئات المجازر التي كان ضحاياها من المدنيين، كما شهدت تهجير مئات الآلاف من سكان غزة، ودفعهم للنزوح من مساكنهم الواقعة في مدينة غزة وشمالها، ومن مناطق الحدود الشرقية للقطاع، إلى مناطق «جنوب وادي غزة» ضمن خطة تهدف من ورائها تدمير مناطق الشمال، والدخول إليها بريا، وهي المناطق التي تشمل مدينة غزة، مركز القطاع والتي تعتبر أيضا المركز الرئيسي للمؤسسات الحكومية والإغاثية والاقتصادية، بما يشير إلى أهداف حكومة الاحتلال من وراء هذا المخطط، وهو تدمير كل قدرات القطاع على اختلاف أنواعها بالكامل.

وفي دلالة على حجم الدمار الذي لحق في القطاع جراء هذه الحرب، أعلن المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، ومقره مدينة جنيف، أن ما ألقى من قنابل إسرائيلية على قطاع غزة منذ بداية الحرب، يساوي قنبلتين نوويتين. وبشكل يومي ومنذ بداية هذه الحرب، تقصف قوات الاحتلال مئات الأهداف وجلها من المنازل المدنية.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram