ما قل ودل

المقاومة الفلسطينية تعيد إسقاط سيناريو الثورة الجزائرية

شارك المقال

كل من يتابع الأحداث التي تمر بها المقاومة الفلسطينية خصوصا بعد الضربة الموجعة التي وجهتها للكيان الصهيوني عبر عملية “طوفان الأقصى” المباركة يلتمس إسقاطات عديدة للثورة الجزائرية المباركة.

حيث توحي كل الأحداث المتسارعة أن فتيل نور الحرية بات قريبا من الفلسطينيين,تماما كما فعل إخوانهم الجزائريين من قبل,أين جعل رفاق مصطفى بن بولعيد و أحمد زبانة و ديدوش مراد و غيرهم من الرعيل الأول من المستحيل حقيقة.

فالمتمعن لأوجه الشبه بين ما يجري في فلسطين و ما جرى في بلادنا الجزائر أيام الإستعمار الفرنسي يجد تطابقا في مختلف المراحل,فالعدو في كلتا الحالتين و المتمثل في فرنسا و الصهاينة اعتمدوا بعد عملية الغزو على ضرب البنى التحتية للبلدين بدءا بتفقير و تجهيل الشعبين.

فلا أحد ينكر بأن فرنسا تعتبر حسب الخبراء من أمكر المستعمرين,أين لعبت على سياسة الأرض المحروقة و كذا عمليات الإبادة خصوصا في عهد الثورات الشعبية,و لعل أبرز جرائم الإنسانية التي ارتكبتها فرنسا هي مجزرة غار الفراحيش و غيرها من المذابح.

و هنا نرى بأن إسرائيل استنسخت هي الأخرى التجربة الفرنسية,عندما قامت باستعمار فلسطين,فقامت و لا تزال بعمليات التجهيل و التفقير مع اعتماد سياسة الفصل العنصري.

و مثلما قام به الجزائريون بمحاولة استرداد حقهم المشروع عن طريق العمل السياسي ذو الطابع الوطني,سار الفلسطينيون على نفس النسق لكن يبدو أن المآل الذي لاقاه إخوانهم الجزائريون الذي انتهى بهم لمجازر 5 ماي 1945 كان نفس مصير الفلسطينيين أيضا,و التي لاقت من خلاله الحركات السياسية شبح الإغتيالات في كوادر منظمة التحرير الفلسطينية مثلما حدث لأبو جهاد و انتهاءا باالقتل الممنهج لياسر عرفات و كذا ما مس حركة حماس على نهج الإغتيالات على غرار ما مّس المرحومين الرنتيسي و الشيخ ياسين.

و على مقاس الجزائر دائما جّرب الفلسطينيون رغم صعوبة المهمة تجارب موازية للثورات الشعبية فكانت الإنتفاضة الأولى و الثانية و التي اجتهدت من خلالهما إسرائيل في إطفاء لهيبيهما عبر الحديد و النار.

لتأتي أخيرا و ليس آخرا معركة “طوفان الأقصى” التي يشّبهها الجميع بهجمات الشمال القسنطيني,حيث اهتز من خلالها عرش إسرائيل و سقطت أكذوبة الجيش الذي لا يقهر.

و على غرار النجاح الذي حققته ثورة التحرير المباركة تسير المقاومة الفلسطينية رغم التضييق على نفس الخطوات التي سار من خلالها المجاهدون الجزائريون,الذين حطموا في وقتهم فرنسا أعظم قوة عسكرية و التي كانت العمود الفقري لحلف الناتو.

و يبدو أن كل الإرهاصات الحالية توحي بانتصار مدوّي للمقاومة الفلسطينية التي باتت تذيق الكيان الصهيوني علقم الهزائم,التي بات يعلن عنها الملثم بنفس الحماسة التي كان يعلن عن نتائج معارك جيش التحرير الوطني المرحوم عيسى مسعودي,فما أشبه اليوم بالبارحة….رحم الله شهداء الجزائر و فلسطين.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram