أثار انتباهي اليوم و أنا أركمج ككل صباح في أمواج الفضاء الأزرق ذلك المنشور الذي صدر من أخينا الشاعر الوهراني مية مفتاح ياسين,و الذي قال فيه بكل صراحة أن المقاومة الفلسطينية تصطاد في الوقت الراهن قتلة الأطفال و الشيوخ و العجائز و التي تقوم باقتحام المستشفيات و التضييق على المرضى.
متسائلا في ذات الصدد عن من هو الجيش الذي لا يقهر,في إشارة إلى المقولة التي طالما صّدعنا بها الصهاينة و صدقها غيرهم حتى أصبحوا من بعد حرب أكتوبر لقمة غير سائغة.
فجيش التساحال بمختلف ألويته أظهر اندحارا أثار الكثير من التساؤلات,و حتى أجهزة الإستخبارات مثل الشاباك و الموساد التي طالما أظهرتهما السينما المصرية على أنهما على قدر فائق من الإحترافية,ظهرتا و كأنها شاهد ما شافش حاجة خلال هجمات السابع من أكتوبر المباركة.
فلحد الساعة لم تعلن إسرائيل عن من هو المسؤول عن الإقتحام المفاجئ لغلاف غزة,حيث بات المسؤولون الصهاينة يتقاذفون التهم عن المتسبب في اختراق المقاومة الفلسطينية و تفوقها استخباراتيا و حتى عسكريا.
و حتى على الصعيد الميداني لا يزال الكيان يصب جام غضبه نظرا لعودته في كل يوم بخفي حنين على المستشفيات و الاستقواء على المرضى و الكوادر الطبية و الأطفال الخدّج.
فالحرب التي يتعرض لها الصهاينة في الوقت الراهن في غزة ليست ككل الحروب السابقة,بل أضحت طريقة أدائها أقرب إلى أن تكون حرب عصابات التي شبهها جنود التساحال أنفسهم بحرب أشباح.
فحسب شهادات الصهاينة أنفسهم فالحرب التي تقودها الفصائل الفلسطينية لم يسبق لهم و ان درسوا تفاصيلها,حيث باتوا يجهلون ما ينتظرونه من يوم لآخر,فهي متشابهة في حلقاتها اليومية التي تبدأ بطيران مسيرات “الزواري” التي تحصي عدد الدبابات و المزنجرات و عدد الجنود,و من بعدها تشهد الأنفاق خروج المقاومين لتدمير الآليات التي تم إحصاؤها و يتم بالتالي إخراجها من الخدمة,أين يتم ذلك طيلة اليوم.
و في حين يطل علينا الصهاينة بأكاذيب كشفهم عن مقر القيادة من أعماق المستشفيات,تعمل المقاومة بكل فصائلها على توثيق كل ما اقتنصته من أهداف حتى صارت بفضل النشرة المصورة للملثم مصدر إستيقاء للمعلومات من الإسرائيليين أنفسهم الذين تخلوا عن كل تدليس وسائل إعلامهم.
ما دام همهم هو استرجاع رهائنهم التي يطمئنون عليهم بوجودهم في حضرة المقاومة,و يخافون عليهم من قصف جنود جيشهم الذي يعمل على إبادتهم لمداراة آثار جرائمهم….فشتان بين جيش يقاتل بلا خطة و بين مقاومة عقيدتها “إنه حقا لجهاد…نصر أو استشهاد”.