يدور نقاش وخلاف بالرأي واسع بين الشعب الفلسطيني والعربي حول أهمية قرار محكمة العدل الدولية، وهل قرارها سيساعد في وقف حرب الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني التي تجري في قطاع غزة ؟.
و للتذكير حرب إسرائيل البربريةً المستمرة منذ 112 يوما ، تم تسجيل فيها استشهاد وجرح وفقدان ما يقارب 100 ألف مدني فلسطيني، وتهجير ما يقارب 2 مليون من أماكن سكنهم ، إلى مناطق أخري، كما تم تهجير ما يقارب 1.2 الى مدينة رفح الصغيرة جداً على الحدود المصرية والتي مساحتها 55 كم2 فقط,وذلك بهدف تهجيرهم من وطنهم إلى مصر والخارج حسب ما يطالب المسؤولون الإسرائليون.
الجواب، قرار المحكمة الحالي لا يكفي ، ولن يساعد أي قرار دولي آخر ، بوقف فوري لحرب المجازر والتدمير والإبادة الجماعية التي تشنها إسرائيل ضد الفلسطينيين ، والذي يتم بمشاركة أمريكية مباشرة، وبدعم بعض الدول الأوروبية، وخاصة أن هدف الصهيونية الأساسي كان ولا يزال تهجير من تبقى من الفلسطينيين من وطنهم ، إضافة بأن توقف الحرب الحالية، سينهي حكم نتنياهو وحكومته الإجرامية التي كبّدت الإسرائليين خسائر فادحة بالأرواح والاقتصاد، واجبرت ما يقارب من 400 إلف إسرائيلي على الهجرة إلى الخارج.
وكما سبق وذكرنا سابقا بأن قرار محكمة العدل الدولية الإيجابي سيكون له قيمة أخلاقية وإنسانية. ونضيف هنا ، بأنه قرار المحكمةً اعترف وأظهر بالدلائل الموثقة التي قدمتها دولة جنوب إفريقيا ، بأن إسرائيل متهمة أمام العالم ، بأنها تقوم بحرب إبادة جماعية ضد الشعب الفلسطيني. وبان الحرب البربرية التي تقوم بها إسرائيل ليست حرب دفاع عن الذات كما تدعي ، و إنما حرب الأرض المحروقة بقتل آلاف السكان المدنيين في غزة ، والذين لا يشاركون بالقتال، بالقاء آلاف الأطنان من القنابل والصواريخ من الجو والبحر واليابسة على منازل المدنيين والمستشفيات والمدارس والجامعات وأماكن العبادة للمسلمين والمسيحيين ، ومنع وصول ما يكفي من الغذاء والماء والدواء والطاقة من أجل تجويع و ثتل أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين.
وكل هذه التصرفات والأحداث المرعبة والوحشية موثقة بالصور وتصريحات المسؤولين الدوليين، وظهرت في معظم تلفزيونات دول العالم الحر. ومن آخر أخبار صناعة التزوير والكذب التي تمارسها إسرائيل، ادعاء وزير الخارجية الإسرائيلي الجديد فجأة بعد صدور قرار محكمة العدل الدوليةً ، بإن بلاده ستسعى لمنع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” من العمل في قطاع غزة بعد انتهاء الحرب،.
وذلك إثر اتهام إسرائيل موظفين في الوكالة الدولية بالمشاركة في هجمات السابع من أكتوبر. وبعد اعلان هذا الادعاء الكاذب ،أعلنت بسرعة غريبة مجموعة من الدول تعليق مساعداتها للأونروا، ومنها الولايات المتحدة، وبريطانيا وكندا، وأستراليا، وإيطاليا وفنلندا ،قبل التحقق من صحته الخبر.
وبهذا تكتمل حلقات التعاون الإسرائيلي-الغربي الخفي بتصفية قضية اللاجئين الفلسطينين من خلال وقف مساعدة 1.2 مليون لاجئ بغزة في أصعب أوقات حرب الإبادة ضدهم, ومطلب وقف عمل الأونروا ليس جديدا، و إنما كانت تنادي به إسرائيل منذ سنوات طويلة، ويهدف إلى إنهاء حق اللاجئين الفلسطينين التاريخي والمعترف به دوليا بالمطالبة بالعودة إلى بلادهم التي اجبروا على الهجرة منها عام 1948. ويبقى طلب الشعب الفلسطيني الوحيد من الشعوب العربية والإسلامية، وكذلك من شعوب العالم الحر ، الدعم المعنوي والمادي لوقف حرب الإبادة الجماعية فورا ، ومنع تجويع الشعب الفلسطيني بادخال المساعدات الإنسانية بكميات كافية، ليبقى صامدا ومقاوما في وطنه، وليستطيع هزيمة الاحتلال الصهيوني إلى الأبد.