قرر بطلي العالم في الملاكمة المكسيكيين “كانيلو ألفاريس” و “رايان غارسيا” أن يقفا مع مظاليم غزة عكس ما يفعله المطبلون و المنبطحون من سلالة المطبعين, حيث أن غارسيا سبق له و أن تبرع ب10 مليون دولار لفائدة أطفال غزة الذين لم ترق له الحالة المزرية التي أضحوا عليها عقب العدوان الهمجي الجبان للصهاينة.
بينما تعهد ألفاريس بأن يضاعف المبلغ بعد نزاله العالمي المقبل, و يبدو من خلال تصرف هذين البطلين أن رسالة الغزاويين تكون قد وصلت إلى أوسع نطاق دون “بروباغوندا” دعائية مدفوعة الأجر كما يفعل الصهاينة, فبمجرد أن شاهد غارسيا و ألفاريس حجم المعاناة التي يعانيها أطفال و شيوخ و عجائز غزة وصلتهما الرسالة.
تلك الرسالة التي يرفض بعض من بني جلدتنا فتح ظرفها و رؤية ما بداخلها من آهات و تنهدات و دموع و أشلاء ممزقة, و أرواح حبست ما بين الأنقاض دنبها الوحيد أن رجال من أمتنا بعثوا من رمادها لأجل إعلاء شأن القضية الفلسطينية و الذود عن المقدسات الإسلامية.
تصرف هذين البطلين الذي سبقهما في ذلك بطل العالم للفنون المختلطة الشيشاني “حمزة شيماييف”, و كذا بطلة التنس التونسية “أنس جابر” التي أهدت هي الأخرى نصف منحتها في بطولة أستراليا المفتوحة لأطفال غزة, يذّكرنا بخرجات بطل العالم في الفن النبيل المرحوم محمد علي كلاي, الذي كان نبيلا في أصله و بطبعه.
و لعل الجميع يتذكر الخرجة الاستعر اضية المدّوية لمحمد علي الذي رفض التجنيد الرمزي في حرب فيتنام, و قال حينها بصريح العبارة ” الفيتناميين لم يفعلوا لي شيئا…عدوي الوحيد هي أمريكا التي ينادونني فيها بالأسود القذر”.
و رغم مكوث محمد علي لمدة ثلاث سنوات بعيدا عن الحلبة بعد سحب رخصة الملاكمة منه, إلا أنه استطاع أن يبرهن للعالم أن أمريكا على خطأ, حتى أنه أعيد له الاعتبار في عهد “جورج كينيدي” و عاد مجددا ليتقمص قفازيه و توج لعدة مرات بطلا للعالم مسقطا في طريقه عمالقة الفن النبيل من عيار “جورج فوريمان” و “جو فرازير” و “كين نورتون” و غيرهم…و استقبل استقبال الأبطال الفاتحين من قبل الفيتناميين بعدها…فما أحوج العالم حاليا لجوهرة فريدة من عيار محمد علي.