
و روح كلّ ذلك (التّضحية) التي نعيشها نُسُكا ولكن معانيها وحقيقتها هي رحمة الله بأبينا ابراهيم عليه السلام والإنسانية، أن لا نريق الدّماء ظلما واعتقادا بأننا نملك الحقيقة المطلقة، وأن عبادة الله تقتضي التّضحية بنحر رغباتنا وشهواتنا وأنانيتنا من أجل العيش المشترك، من أجل الآخرين، من أجل المحبّة والأخوّة والسلم، إنها المعاني التي تضيع وتهدر في عادات تدينيّة غريبة تهتم بالمظاهر وتهمل الروح.
إن التوزيع الاستهلاكي للأضحية الى ثلثين للآخر مقابل الثلث المحتفظ بها يحمل فلسفة العطاء الربانية الإنسانية التي علينا أن نجعلها قسمة في الحياة والعواطف.
مبارك عيدكم ومقبول حجّكم وبَصّرنا الله بحكمة الثلثين وبمعاني النداء الإبراهيمي واستبدال التضحية في تاريخ البشرية من عادات وثنية تحرص على الشكل دون الجوهر، وكان الفداء لتحرير الإنسان وأنه لن يكون قرباناً إلاّ بالأعمال الصالحة والخيريّة والرحمة والتضامن .