تمضي عجلة التاريخ في الدوران و تتعاقب معها الأحداث التي لم تغير في موقف الجزائر اتجاه القضايا العادلة و خصوصا ما تعلق بحماية المسلمين في كل مكان و زمان; عكس ما يصدر و صدر من قبل دول من بني جنسنا التي لا تزال تدير ظهرها للقضية الفلسطينية, أين طعنت في شرفها بالتطبيع و الخيانة و تبادل الزيارات الرسمية, ناهيك عن استيراد الأسلحة من الكيان الصهيوني لأجل الحفاظ على عرش مائل يميل دوما ضد المنطق و يخالف من جاوره حتى في أوقات الصيام و التضحية, فما بالك بنصرة المظاليم.
فما يعانيه الغزاويون من ظلم و قهر و استبداد, سبق أن عاناه الأندلسيون عندما سقطت راية الإسلام في آخر معاقل شبه الجزيرة الأيبيرية مع تسليم أبو عبد الله الصغير المعروف بلقب ال”تشيكو” مفاتيح غرناطة للملكين الكاثوليكيين إيزابيلا و فيرناندو.
و كما يعلم الجميع عانى أسلافنا من بقايا الأندلسيين و من أحفاد الفاتحين الذين حملوا رغما عنهم تسمية الموريسكيين أصناف و صنوفا من العذاب الذي لا تطيقه النفس البشرية قصد تنصيرهم القسري.
و في حين غادر المدعو تشيكو و هي كنية للتحقير و التصغير من شأنه بالإسبانية نحو بلاد المغرب, أين توفي في معركة لا تخّصه جمعت السعديين بالوطّاسيين حينها, استنجد الموريسكيون بالجزائريين لإنقاذهم من ويل العذاب الذين عايشوه تحت راية التاج الإسباني.
و في غمرة موجة رفض المساعدة من المغاربة الذين أداروا ظهرهم لنجدة إخوانهم, جاءت الاستجابة من لدن الجزائريين الذين سيّروا أسطولا عرمرما لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من فلول الموريسكيين, و يشهد التاريخ أن الجزائر خلال بداية سطوتها على البحر الأبيض المتوسط هاجمت الشواطئ الإسبانية و قامت بالإستيلاء على عدة مدن.
و تم عقب تلك الهجمات تخليص الأسرى من أحفاد الأندلسيين من أقية كنائس محاكم التفتيش الظالمة, و رابط المجاهدون الجزائريون مع إخوانهم الموريسكيين في جبال البشارات خلال الثورة على التاج القشتالي, و كادوا يسترجعون أرض الأندلس لولا الخيانة التي جاءت من لدن بعض الموريسكيين أنفسهم.
و أذكر هنا هذه الوقائع من خلال هذا المقال, من أجل تبيان أن ما تقوم به الجزائر في الوقت الراهن بشأن القضية الفلسطينية ليس محض استعراض دبلوماسي مثلما يسعى المطبعون و الإنهزاميون نسبه لنا, بل لتذكير من فقدوا الذاكرة و المروءة أنه أيّما ذكر اسم الجزائر فمعناه النصرة و عدم الخيانة و الثأر لكل ما يهز مقومات الأمة و النخوة و الرجولة و…و…و…و لا يزال للحديث بقية.