ما قل ودل

ما سر تحزب الغرب لنتانياهو؟…الحروب الصليبية تعود على ظهر الصهيونية

شارك المقال

التصريحات القادمة من مختلف الساسة الأميركيين من جمهوريين وديمقراطيين تذكرنا بأزمنة الحروب الصليبية في العصور الوسطى واتفاق الجميع على هدف واحد.

ففي الأيام الأولى من الحرب الإسرائيلية على غزة التي اندلعت في أكتوبر/تشرين الأول 2023م أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو ضرورة تحقيق “نبوءة إشعياء”، وهي النبوءة التي تتكون من 66 إصحاحا في الكتاب المقدس والتي تتحدث عن قيام دولة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات، والدمار الهائل الذي سيحل بالعراق والشام ومصر واليمن.

وبمتابعة تصريحات المسؤولين الأميركيين، يظهر جليا استدعاء النصوص الدينية ومشاهد ومصطلحات من الحروب الصليبية السابقة، في الأشهر الثمانية الماضية. مثلا، يقول رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون في تصريح صحفي في إبريل/نيسان الماضي 2024م: “إسرائيل حليف حيوي لنا، أعتقد أن معظم الناس يتفهمون ضرورة هذا التمويل (26 مليار دولار لإسرائيل) إنهم يقاتلون من أجل وجودهم.. بالنسبة لنا نحن المؤمنين هناك توجيه في الإنجيل بأن نقف إلى جانب إسرائيل، وسنفعل ذلك بلا ريب وسينتصرون طالما كنا معهم”.

اقرأ أيضا ‏list of 2 items ‏list 1 of 2 عين على غزة وصوت في باريس .. المقاومة قد تحسم انتخابات فرنسا ‏list 2 of 2 الحروب الثقافية والحرب على غزة.. كيف صاغ 7 أكتوبر مفهوم الأمة؟ ‏end of list.

أما نيكي هيلي المرشحة السابقة للانتخابات الأميركية، ومندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة في عهد إدارة ترامب وحاكمة ولاية كارولينا الجنوبية فترتين، فقد زارت شمال إسرائيل قبل مدة قصيرة، والتقطت لها الصحف الإسرائيلية والعالمية مجموعة من الصور وهي تكتب على إحدى المقذوفات “اقضوا عليهم”، بل وتؤكد أن معظم الشعب الأميركي يقف مع إسرائيل، وأنه يجب أن يظهر مزيد من الدعم الأميركي اللامحدود لهذا الكيان.

المرشحة السابقة للرئاسة الأميركية نيكي هيلي خلال زيارة للحدود الشمالية الإسرائيلية (مكتب عضو الكنيست دانون) وردا على سؤال حول تهديد الرئيس بايدن بوقف الأسلحة عن إسرائيل وما هو الخط الأحمر لدى بايدن؟ أجاب وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن -الذي قال حين زار إسرائيل في الأيام الأولى من الحرب إنه جاء بوصفه يهوديا وليس وزيرا لخارجية أميركا- وذلك في أثناء العملية العسكرية الحالية على رفح: “عندما يتعلق الأمر بإسرائيل، فإننا لا نتحدثُ عن الخطوط الحمراء هنا”.

مثل هذه التصريحات القادمة من مختلف الساسة الأميركيين من جمهوريين وديمقراطيين، دفعت بعض المفكرين للتذكير بالأجواء التي صاحبت أزمنة الحروب الصليبية في العصور الوسطى واتفاق الجميع على هدف واحد, لقد شُنّت الحروب الصليبية الأولى حين أعلن البابا أوربان الثاني عَن إطلاق “حرب مقدسة” في مجمع كليرمونت بجنوب فرنسا عام 1099م لتخليص الأراضي المقدسة التي شهدت ميلاد المسيح ورسالته من المسلمين “البرابرة” حسبه، ووعدهم بالفلاح والغفران في الدنيا والآخرة.

وبالفعل انطلقت هذه الحملات، وأُنشئت إمارات صليبية ظلت باقية قرنين تُنزِف وتُضعِف جسد الشرق الإسلامي من داخله، ولم يتم القضاء عليها إلا بعد حرب تحرير طويلة بدأها السلاجقة والزنكيون وختمها صلاح الدين والمماليك. تشير عدد من المصادر الأكاديمية التاريخية، أن العقل الإستراتيجي الغربي أراد تلافي الخطأ الذي وقعوا فيه زمن الحروب الصليبية؛ فعملوا على أخذ العبرة من ذلك العهد، ورأوا أن تأسيس كيان وظيفي في فلسطين لن يؤدّي إلى شرذمة وتفتيت العالم العربي فقط، بل سيضمن استمرار أهداف الحروب الصليبية “الجديدة” حيّة، وتكون إسرائيل في طليعتها، والغرب من خلفها يمدّها بالسلاح والعتاد والقوة والمال والتخطيط لتحقيق نبوءات توراتية ومصالح اقتصادية وإستراتيجية ضخمة.

في مقاله “هل تسير إسرائيل على خُطى الصليبيين؟” يرصد الصحفي البريطاني ديفيد هيرست وجود تشابه بين الجانبين؛ فإن الصليبيين الذين احتلوا المشرق الإسلامي كوّنوا إمارات صليبية وظيفية في الشرق الأوسط كانت تتلقى مددها من خلال حملات وتبرعات الملوك والفرسان والبارونات الأوروبيين القادمين إلى شواطئ المتوسط، كما تتلقى إسرائيل اليوم دعمًا لا محدودًا من الولايات المتحدة الأمريكية سلاحا ومالا.

ولكن رغم ذلك، ينتاب الإسرائيليين ما يصفه المؤرخ الإسرائيلي ديفيد أوخانا بـمتلازمة “القلق الصليبي”، فإن مآلهم قد يفضي في النهاية إلى مآل “أسلافهم الصليبيين” بحسب وصفه الذي ينقله هيرست، ولهذا السبب تولي إسرائيل أهمية بالغة لـ”العصر الصليبي” وتُنفق بسخاء على الباحثين ومراكز الأبحاث التي تتناول هذا العصر لأخذ العبرة منه، ومعرفة الاختلافات الجوهرية ودراستها، وتلافي أخطائه حتى لا يصبح المصير واحدًا.

يتبع

المصدر: الجزيرة نت

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram