بقلم : ع.م
بمناسبة الذكرى 179 لمحرقة الفراشيح التي ارتكبها المستدمر الفرنسي ليلة 18 إلى صبيحة 19جوان1845 بضواحي نڨمارية دائرة عشعاشة شرق ولاية مستغانم، نظمت أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي وهران/الجزائر تحت إشراف البروفيسور سعاد بسناسي ندوة تاريخية تحت شعار: “محرقة الفراشيح..جريمة لا تنسى” و تحت عنوان: المحرقة كنموذج لوجه فرنسا الاستعمارية البشع. محرقة الفراشيح -أنموذجا-
من تقديم : أ.د ناير مختار وكذا الأستاذ والإعلامي: “محمد لكحل” المدير العام لجريدة المقال، تحت عنوان:” محرقة غار الفراحيش أول هولوكوست في تاريخ البشرية”.
و نشيط الجلسة الفكرية التاريخية الأستاذ عبد القادر مسكي وذلك يوم الجمعة 28جوان2024 عن طريق تقنية التحاضر المرئي عن بعد “ڨوڨل ميت” على الساعة السابعة مساء بتوقيت الجزائر التاسعة مساء بتوقيت مكة المكرمة.
ومما جاء في مداخلة البروفيسور “ناير مختار” أن: محرقة الفراشيح واحدة من أبرز جرائم الحرق والإبادة التي اقترفها جيش الاحتلال الفرنسي بتاريخ 19جوان 1845تحت إمرة العقيد بيليسي Pellissier في حق الجزائريين الذين تحصنوا بمغارة الفراشيح بأولاد رياح و الحصيلة أكثر من ألف شهيد ومعهم حتى دوابهم ،وهي جريمة حرب وجريمة ضد الانسانية لا تسقط بالتقادم،ويكشف وجه فرنسا الاستعمارية البشع.
أما عن مداخلة الأستاذ لكحل محمد صحفي جريدة المقال فكانت أنه: إذا ذكر مصطلح الهولوكوست فالأذهان تذهب دوما لما يسميه الإعلام المنحاز للصهاينة لمراكز الاعتقال النازية و خصوصا “هوشفيتز”, لكن الحقيقة أن ما قامت به فرنسا من جرائم بشعة فاق كل الجرائم فأول محرقة وثق لها التاريخ العسكري العالمي هي التي قام بها الجنرال الفرنسي بيليسيه, و تبقى أوراق مذكراته و مراسلاته مع مختلف ضباطه شاهدة على فضاعة جرمه, إذا فأول محرقة للبشرية كانت في منطقة الظهرة بولابة مستغانم و بالضبط جبل الفراشيح الشاهد على هاته المأساة, أين بلغت دناءة و خسة الجيش الفرنسي أن أباد قبيلة أولاد رياح عن بكرة أبيها ضمن تفاصيل مرعبة مؤكدا أن ذات المجزرة يجب أن يصبح مكانها مزارا يبقى شاهدا على جرائم الاستعمار التي تريد فرنسا التنصل عنها بمساعدة من أزلامها.
وتجدر الإشارة أن فرنسا ليلتها أبادت عن ما يزيد عن أكثر من 1200 مواطن جزائري بما فيهم الأطفال والنساء والرضع وحتى الحيوانات، وماتزال آثار بشاعة المحرقة لحد الآن.
ولقد قام الأستاذ عبد القادر مسكي بزيارة موضع المحرقة ومما أدلى به ساكنة وأعيان المنطقة نقلا عن أسلافهم أن قبيلة أولاد رياح التي اختبأت بالمغارة فرارا من بطش الاحتلال الفرنسي وبعد أن كشفهم الأخير قام بسّد منافذ المغارة ثم قذفها بالمدافع عن مسافة 300متر، ثم أغلق ما تبقى من فتوحات المغارة بعد أن وضع الكبريت وأعشاب القش اليابس وأضرم النيران بها لتبقى مشتعلة طيلة ليلة كاملة إلى غاية نهار اليوم الموالي وأسفرت عن حرق كل من بالمغارة.
و تعد هذه الجريمة واحدة من أبشع ما اقترفه المستدمر الفرنسي دون رحمة أو شفقة وكان على رأسها الجنرال بليسيي ومعه ضباظ أمثال كافينياك السفاح وكاسان وبوسكي ولاباسي وغيرهم، مما جعل فرنسا تكّرم هؤلاء بتسمية عدة أماكن عليهم منها دوائر معروفة بمستغانم لاتزال أسماؤهم تردد لحد الآن.
للتذكير أن أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي تهدف إلى تكريس الوعي التاريخي لدى مختلف فئات المجتمع من خلال الوقوف على كل محطة من تاريخ الجزائر, ولاسيما الأحداث الهامة التي وقعت خلال فترة الاحتلال الفرنسي للجزائر.
ومن هذا المنطلق فإنها لا تفوت أي مناسبة إلا وتحييها من خلال جملة من الندوات والنشاطات الهادفة بما يخدم فئات المجتمع علميا وثقافيا واجتماعيا. وتبقى محرقة الفراشيح واحدة من أهم الوقفات التاريخية التي لا ينبغي إغفالها عبر الزمن باعتبارها مجزرة لا تنسى.