ما قل ودل

فرنسا وإفريقيا…”ذاكرة الاستعلاء” وتَراجع “الهيمنة الفرنكفونيّة”

شارك المقال

تابعت الّلقاء الإعلامي الدّوري للرّئيس عبدالمجيد تبون الذي كان واضحاً وقويّاً في مواقِفه الدّوليّة، وأثناء حديثه عن اليمين الفرنسي المتطرّف ومحاولته تسميم العلاقَة الجزائرية -الفرنسيّة، واعتماده “ذاكرة الاستعْلاء” وتزوير التّاريخ بقراءة كولينالية مترسّبة.

تذكّرت أشغال القمّة الفرنكفونيّة التّاسعة عشر التي تجري منذ أمس الجمعة ( مدينة فيليرز كوتيريت فرنسا) في أجواء تدهور النّفُوذ الفرنسي في “كتلته الاستعمارية الإفريقيّة” السّابقة، أو ما يُصطلح عليه في الإعلام الفرنسي، وعلى ألسنة بعض السّياسيين الأفارقة الموالين لفرنسا “فرنسا-إفريقيا” Françafrique.

واستعمله المحامي الفرنسي من أصول لبنانية روبار بورجي Robert Bourgi الذي كان الخادم الأمين لليمين الفرنسي في الدّول الإفريقية “السينغال، بنين، غينيا، موريتانيا..”في كتابه الصّادر منذ شهر -وسأعود إليه لاحقاً-، يُلاحظ غياب النّيجر مثلاً عن هذه القمّة، الدّولة التي نشأت فيها المنظمة الفرنكفونيّة في مارس 1970، ومالي تقرّر إدراج لهجاتها في التّدريس،وجمّدت بوركينافاسو عضويتها، ودول أخرى بدأت تتجّه نحو الإنجليزية، ورغم أنّ 321 مليون يتحدّث باللغة الفرنسية، إلا أنّ المخاوف قائمة عن مستقبل هذه الّلغة.

إنّ إحياء الذّكرى السّبعين لثورة التّحرير معناه التّوجّه نحو “تحرير التّاريخ والذّاكرة” من التّدليس والتّأويل، وأنّ قوّة الذّاكرة والثّقافة والقِيم ترتبط بالقوّة الاقتصاديّة والسّيادة الوطنيّة واستقلال القرار السّياسي، وأنّ الابداع والاجتهاد هو “النّفرة العلميّة” قال الله تعالى: “فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ” التي تتكامل فيها العلوم الاجتماعية والإنسانية والكونيّة بمنهجيات جديدة تحرّرنا من التكلّس المعرفي والرّؤى التقليديّة في قراءتنا لتاريخنا ومجتمعنا وقِيمنا وتراثنا.
Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram