ما قل ودل

نحن لا نستسلم ننتصر أو نستشهد…طبت حيا و ميتا يا سنوار

شارك المقال

آثرت في بداية مقالي أن استهله في شطر عنوانه بالعبارة الشهيرة التي نطق بها شيخ المجاهدين في العصر الحديث الشهيد الليبي عمر المختار الذي وقف رغم وهنه و مرضه في أواخر أيامه كالأسد الجسور أمام الجنرال الإيطالي “جراتسياني”, الذي اعترف أن مختار ليبيا أذّله رغم تمكنه من رقبته و هو قد بلغ من العمر عتيا.

و يبدو أن نفس الحكاية و نفس القصة عادت لتذّكر الأمة العربية الإسلامية التي أصابها الوهن و أضحت كغثاء السيل رغم كثرتها, ليكتب مختار آخر بدمائه الزكية رواية بطولة و مجد ستبقى حكاية لأسد رفض الخنوع و الاستسلام و حتى التطبيع ليجد لنفسه مكانا ضمن قوافل الشهداء الزكية.

فيحي السنوار رغم سقوطه في ميدان الشرف و هو يرتدي بزته العسكرية و بيده سلاحه و جسده الزكي الذي أكمل مسيرة حياته متأثرا بشظايا النيران الجبانة التي اقتنصته رفقة خيرة ما أنجبت هاته الأمة في عصر الخنوع و التطبيع, لا يزال رغم استشهاده حيا على وزن ما قاله النبي زكريا عن أبنه النبي يحي الذي قال بأنه أسماه يحي ليحي.

و رغم سقوط السنوار في ميدان الشرف بدت الكاميرات الصهيونية مرتبكة في طريقة تصويره, ليعطي جسده المسّجى صورة وقار حتى و هو قد فارق الحياة, فذات الشخص الذي يعتبر مهندس ثورة السابع من أكتوبر عرف كيف يضحك على ذقون الصهاينة و هو أسير في سجونهم الرهيبة وواصل سخريته منهم من خلال رفضه التسليم و الخضوع و هو في كنف الأحرار.

فرغم كتابة السنوار رقما إضافيا على الجهة اليسرى لحصيلة شهداء غزة التي فاقت الإثنان و أربعون ألفا, إلا أن استشهاده لا يعتبر خسارة مثلما يرّوج له المحتلون و من ورائهم المطّبعون و المنبطحون, بل سبق و أن ربحت فلسطين معادلة الشهداء بتشييعها القسام و أبو جهاد و أبو عمار و الرنتيسي و الشيخ ياسين و اسماعيل هنية و هلم جّرا…فرحم الله يحي السنوار و رحم كل من سقط فداءا للقضية الفلسطينية و لا يزال حتما لحديث الاسشهاد في بلد الشهداء بقية.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram