الحديث عن تضحيات و مآثر جيشنا الباسل خلال ثورته المجيدة يقارن و في بعض الأحيان أو يتجاوز مآثر و تضحيات ما قامت به الثورات العظام من عيار الثورة الفيتنامية و الكوبية, و ما جعلني خلال هذا المقال أفيض بالفخر بمآثر جيشنا هو ذاك المشهد السينمائي الذي استوقفني و أنا أركمج في الفضاء الأزرق و الذي لخّص كفاح الشعب الفيتنامي, حيث غاص جموع المزارعين و المزارعات كبيرهم و صغيرهم في حقول الأرز و حملوا الألواح على الأكتاف لتشكيل جسر عائم, كي يمر من خلاله جنود الفييت كونغ , حيث قبل هؤلاء الأشراف تلك المهمة بكل فخر, أين انتهى المشهد بانحناء قائد ذاك الجيش عرفانا بما قام به هذا الشعب المجيد الذي أنقذ كتيبة من جيشه من أنياب الجيش الأمريكي.
و نحن على عتبة أيام عن الاحتفال بذكرى أول نوفمبر الحالدة التي تعتبر شرارة الفخر التي يقتدي بها شعوب العالم كعنوان للتحرر و قهر قوى الشر و الإطاحة بالإمبريالية العالمية, التي كانت فرنسا و لا تزال أحد تلاميذها الأغبياء مثلما تفنن في وصفها الجنرال جياب.
لا يسعنا إلا أن ننحني إجلالا و تقديرا و إكراما نحن أيضا للمجاهدين الأشاوس, الذين استطاعوا التأسيس لأولى قواعد و أسس جيش التحرير الذي أضحى الجيش الشعبي الوطني سليلا له في عز الاستقلال.
فالحديث عن الثورة الجزائرية المجيدة لن يمر ممّر الكرام دون ذكر جيشها الباسل, الذي استطاع هزيمة أعتى قوة استعمارية و أحد الأرقام الصعبة التي خسر الحلف الأطلسي في الرهان عليها.
و ما قامت به جحافل جنود التحرير لن يمر ممر الكرام دون التطرق للحديث عن احتضان الشعب الجزائري لهذا الجيش الفريد من نوعه, الذي خرج من رحم الشعب الذي قرر يوما ما قول كلمة لا فولد من خلالها هذا الجيش ليكون وقود غضب لشعب سئم أن يكون خادما لغيره و أن يتملك المستعمر أرضه.
فمنذ أن تشكلت أولى لبنات جيش التحرير كان الشعب الجزائري يمشي بالموازاة مع المجهود العسكري, أين كان مطمورة لتلك الجحافل الباسلة, حيث إضافة إلى تزويدها بالمؤونة و الإيواء قرر هذا الشعب العظيم أن يفدي بأبنائه ذاك الجيش الذي تشكل من رحم ذاك الشعب.
أقول قولي هذا و نحن على عتبة الفاتح من شهر نوفمبر المجيد, و الجزائر تستعد لأضخم عرض عسكري جوي و بحري و بري, و كلنا فخر بما وصلت إليه قواتنا المسلحة من تطور على جميع الأصعدة جعل المتربصين يحسبون لنا ألف حساب…فحقا صدق من قال من لا يحمي جيشه تأكله كلاب غيره.