ما قل ودل

الحروب المعرفية و الأكاذيب الإعلامية…معنى الانتصار بالحرب دون خوضها

شارك المقال

سلط التلفزيون الجزائري من خلال حصة” النظرة الأخرى” التي استضاف فيها الخبير أحمد بن سعادة الضوء على عوالم جديدة لمصطلح الحروب التي تخطط لها بعض الأوساط للقيام بها في المستقبل القريب, فمع تطور التكنولوجيا و العوالم المعرفية في عالمنا الحالي باتت الحروب التي ألفها الفرد و التي تأتي دوما على ظهر الدبابة و الطائرة و البارجة و ما صاحبها من وسائل لوجيستية المرافقة للحشود العسكرية تتطور هي الأخرى لكي يكون التدمير أكثر فتكا, ما دام الفرد أضحى هو العدو رقم واحد من أجل التأثير عليه قصد خدمة مصالح دولة على حساب أخرى أو تكتل على حساب آخر, حيث سيصبح الدماغ البشري هو الساحة الرئيسية للإقتتال ما بين الأطراف.

 

فبعد بزوغ حروب الجيل الرابع التي تتخذ من الوسائل الإعلامية ركيزة لها, هاهي الحروب المعرفية تستثمر في المادة الرمادية للإنسان من أجل توجيه فكره كيفما أراد المؤثرون, و كل ذلك لأجل التحكم في كيفية التأثير على الدماغ في أخد القرارات التي تخدم أجندة القائمين على مثل هذه الحروب.

و يرى الخبير الأمني الدولي الجزائري الدكتور أحمد بن سعادة أن العديد من المنظومات الدولية تعمل ضمن برنامج مخبري مسّطر على شاكلة الأبحاث العلمية من أجل الإستثمار في هكذا حروب, على غرار هيئة الحلف الأطلسي و أيضا الهند و الصين و حتى إيران, أين يعتبر الأمر جدي للغاية من أجل اتخاد العقل البشري كرهينة, حيث يسعى القائمون على مثل هكذا أبحاث على الإعتماد على العديد من الميادين كالإعلام الآلي ما دام الأمر يتوازى مع استخدام المنصات الإجتماعية, و كذا علم الإجتماع و علم الأعصاب من أجل إحكام السيطرة على تصرفات الفرد المراد تنويمه وفق برنامج مسطر بإحكام.

 

الغرض يبقى إطاعة الأوامر و المشي على هوى الآمر

فالحروب المعرفية معروفة عنها أنها ليست ذات مدة محددة بل مستمرة على طول الوقت, حيث يسعى القائمون عليها على تجهيز المادة الرمادية للفرد كي تطيع الأوامر بصفة إنسيابية على طول الوقت, الأمر الذي يتشكل عنه إطاعة الأوامر و المشي على وجهة الآمر بكل طواعية, و هو ما يسمح بطبيعة الحال بالفوز بالحرب دون خوضها.

و يبدو أن هذا النوع من الحروب يسمح بالاستثمار في نقائص الدماغ البشري و تحويل كثافة المعلومات لخدمة الطرف المؤثر , خصوصا و أن الجهل بما يجري في المحيط يسمح للطرف المؤثر بالتجنيد الفكري للأفراد مثلما صرح المفكر دانييل كالمان في مؤلفه “التفكير بسرعة و ببطئ”, أين أعاب على الأفراد الحكم على الأحداث و القضايا بسرعة و ذلك بنسبة 80 بالمائة و هو ما يحيد الفرد نحو جادة الصواب, و هو ما يلعب على وتره مخططو الحروب المعرفية.

الوسائل الإعلامية تعمل على طريقة الكرة الثلجية

و في خضم الحروب المعرفية تلعب الأوساط الإعلامية دورها التضليلي, أين تعمل على التأثير على الدماغ , حيث يضطر الفرد إلى تصديق معظم الروايات الإعلامية على طريقة الكرة الثلجية و هو ما يخدم بكل أريحية الحروب المعرفية.

 قضية الطفلة نيرة كانت ذريعة لإبادة العراق

و تاريخ الحروب المعرفية و الأكاذيب الإعلامية ليس وليد اليوم حسب الدكتور أحمد بن سعادة, حيث لا يزال يرتكز عليه الكيان الصهيوني لمواصلة مهمته التدميرية في قطاع غزة بل نلحظه منذ حرب الخليج الأولى, أين تعاطف العالم مع شكوى الطفلة الكويتية نيرة و كانت سببا مباشرا في اجتياح العراق و تدميره بصفة ممنهجة فيما بعد, حيث اتضح بعدها أن كل ما ذكرته نيرة التي ما هي سوى طفلة السفير الكويتي في أمريكا لم تكن سوى مزاعم اتهم من خلالها الجيش العراقي ظلما و بهتانا.

 

شيطنة تشاوشيسكو  أولى حلقات الحروب المعرفية

و يبقى الهدف من الحروب المعرفية هو شيطنة الأنظمة المرغوب في إسقاطها عن طريق التضليلات الإعلامية تماما كما جرى خلال الحرب التي أطاحت بدكتاتور رومانيا تشاشيسكو, أين يتذكر الجميع صور إخراج الجثت من المقابر و إلصاق التهمة بهذا الدكتاتور, لتعجل تلك الصور بالإطاحة بحكم تشاوسيسكو الذي اقتيد نحو المشنقة بطريقة استعراضية هو و زوجته, دون نسيان حرب الخليج الثانية التي أحسن من خلالها الأمريكان في الاستثمار في قضية أسلحة الدمار الشامل و هو ما جرد العراق من سيادته و عاش بعدها حربا أبيد من خلالها شعب و طمس تاريخه.

و لم ينس معد الحصة التعريج على الحروب المعرفية للعالم الحديث التي تستثمر لصالح الكيان الصهيوني خلال عدوانه الهمجي على قطاع غزة الذي تعمل الوسائل التضليلية على شيطنة المقاومة الفلسطينية و على رأسها حركة حماس و تبرئة ساحة الكيان الصهيوني.

و من خلال معرض حديثه عن ما يجري في فلسطين أشار بن سعادة إلى طريقة التعامل الإعلامي التي تدخل ضمن الحروب المعرفية من خلال الإشارة إلى الكّم الهائل من الشهداء على طريقة الأرقام, بينما يشار لما يتعرض إليه الصهاينة بالصوت و الصورة, أين تجتهد وسائل الإعلام التضليلية في إظهار الصهاينة على أنهم ضحايا وجب حمايتهم و هو ما تعمل هذه الأوساط على برمجة الأدمغة البشرية عليه على طول الوقت.

 

التضليل الإعلامي تعاطف مع الصهاينة و شيطن المقاومة الفلسطينية

للتذكير أن أحداث السابع من أكتوبر اعتمد عليها الصهاينة و إعلامهم على استخدام الفلسطينيين لمذبحة في حق الرضع و كذا اغتصاب النساء كنوع لجلب الاستعطاف نحوهم بينما تبين بعدها أن لا شيئ من هذا القبيل حصل.

و تأتي هذه الترهات الإعلامية و شيطنة المقاومة الفلسطينية كلها لضمان ردود الفعل من جانب الصهاينة و شرعنتها على الصعيد الدولي, كي تكون موجة ردودها ضمن العمل المسكوت عنه تماما كما يجري حاليا, أين يدير العالم ظهره للعدد الرهيب لشهداء قطاع غزة و ما يجري فيها من مجازر.

 

من يعرف نفسه و يعرف من هم أعداؤه سوف ينتصر في كل الحروب

و حذر الخبير بن سعادة في ختام كلامه من انجرار البعض وراء الحروب المعرفية و التضليل الإعلامي الذي يبقى هدفه الرئيسي النيل من  السيادة الوطنية, و دعى جموع الجزائريين للاطلاع عن كثب عن واقعنا و معرفة ما يجري في محيطنا كنوع من التطعيم من الهجمات التي تأتي من الخارج, فمن يعرف نفسه و يعرف من هم أعداؤه سوف ينتصر في كل الحروب حتما, لذا وجب القيام ببحوث حول تاريخنا المشترك من أجل تفادي خطاب الكراهية ما بين الجهات و يرى بن سعادة بالمناسبة أن الكرة تبقى حاليا من أجل تطعيم المجتمع من هذا النوع من الحروب بين الباحثين و علماء الإجتماع و حتى الإعلاميين, حيث أن المهمة يشترك فيها الجميع لأجل حماية الجزائر أولا و آخرا.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram