ما قل ودل

الحظيرة الوطنية للأرز بثنية الحد…وجهة سياحية تستحق الزيارة

شارك المقال

مهدي الباز

تعد الحظيرة الوطنية للأرز ببلدية ثنية الحد والمعروفة أيضا بغابة “المداد”، “عروس الونشريس” واحدة من بين أجمل الحضائر التي تزخر بها الجزائر والتي تستحق الزيارة والاستكشاف، فهي التي لقبت من قبل العديد بـ” جنة الأرز”، لما تتميز به من مساحة غابية كثيفة تتواجد فيها مختلف أنواع الأشجار، أهمها شجرة الأرز الأطلسي وهذه الميزات جعلتها قبلة للعديد من عشاق الطبيعة الغابية في الجزائر.

فماذا تعرف عزيز القارئ عن هذه الجنة التي منحها الله للجزائر؟ تيسم …سيلت…”غروب الشمس” قبل الحديث عن “جنة الأرز”، لابد من التعريف بالمنطقة التي تقع فيها هذه الجنة، والتي تدعى بـ” تيسمسيلت”، أحد أجمل الولايات الغرب الجزائري، والتي كانت تنتمي إلى ولاية تيارت قبل أن تصبح ولاية قائمة بحد ذاتها تحمل رقم 38 في التقسيم الولائي الجزائري.

ويعود أصل تسمية الولاية الذي يجمع بين لفظين” تيسم”و”سيلت” إلى اللهجة المستعملة في المنطقة قديما والتي تعود إلى “الأمازيغ”، وتعني تيسمسيلت، بـ “غروب الشمس” أو ” هنا غروب الشمس”، أي تسيم: غروب، و”سيلت”: الشمس، وفي حقيقة الأمر ومن زار الولاية و مكث حتى لغروب الشمس فيها سيلاحظ جمال الشمس وهي تغادر الولاية مودعة أهل المنطقة بوداع ساحر للعيون ضاربة لهم موعدا أخر في الغد، فالمنطقة تتميز بهذه الظاهرة الفلكية العجيبة بسحر منظر الغروب.

عروس الونشريس… أول منطقة محمية في الجزائر

الحظيرة الوطنية لثنية الحد تتواجد في جنوب الأطلس التلي وتمتد بين جبال الونشريس وجبال الصورصو، وتتربع على مساحة قدرها حوالي 3424 هكتار تبعد عن مقر الولاية بحوالي 50 كلم. أعلى قمة في الحظيرة تبلغ 1786م وهي رأس البراريت ، أما أخفض منطقة فتقع بحوالي 862م أما الارتفاع المتوسط يتراوح بين 1550م.

البنية الجيولوجية للحضيرة

تعود البنية الجيولوجية للحضيرة الوطنية لثنية الحد، فريدة من نوعها فهي من ناحية التربة ترجع إلى الفترة المجانية للأيوسيت الأعلى، وبها روسوبيات المكونة للبنية الجيولوجية للمنطقة، بالإضافة إلى الصخور الكريتاسية الراجعة إلى الزمن الجيولوجي الثالث. وتتميز بثلاث عناصر مشكلة باتحادها سطح وبنية تربة الحضيرة وهي كالاتي: التربة الحديثة التي تكونت من صخور المنحدرات؛ التربة المعدنية الخاصة وهي تربة رمادية مليئة بالحديد لكنها خالية من المواد المغذية والعضوية.

الغطاء النباتي الذي يميز الحضيرة

يوجد في الحضيرة تنوع نباتي، فهناك حوالي 3/4 من مساحة الحظيرة مشغولة بالقطاع الغابي أما الباقي فتمثل النباتات القاعدية الصغيرة، ويوجد بها ثلاث طبقات مختلفة فيما بينها، وهي الطبقة المشجرة، تتمثل في الأرز الأطلسي، وهو مزيج من الأرزيات الحديثة والقديمة التي تمثل من 10 إلى20 % في الجهة الجنوبية من الحظيرة بالإضافة إلى حزام البلوط الفلين (chêne liège) وكذا البلوط الأخضر (quercus ilex)والذي يمثل الطبقة المشجرة، كما يوجد الطبقة ذات الأشجار التي لا يقل علوها عن مترين ولا يزيد عن 07 أمتار نجد في هذه الطبقة خليط من الأنواع، ففي الجهة الشمالية نجد البلوط الأخضر، وفي الجهة الجنوبية نجد:العرعر الشربيني/البلوط البرتغالي.

الثروة الحيوانية التي تتميز به الحضيرة

إن الحظيرة الوطنية لثنية الحد تحتوي على أنواع مختلفة من الحيوانات المحمية ومن بينها نجد منها الزواحف مثل الحرباء وحرباء الحائط وكذا الحية غير السامة والسلحفاة. بالإضافة إلى البرمائيات كالضفادع والثدييات مثل الأرنب البري، الخنزير، ابن آوى، الوشق. نجد حوالي 110 نوع 17 من الثدييات 93 نوع من الطيور 25 منها محمية. هذا ونجد أنه يوجد في الحظيرة حوالي 80 نوع من الحشرات منها السرعوقة، اليعسوب، الدعسوقة.

المناظر الخلابة الموجودة في الحضيرة

توجد بالحضيرة بقعة كبيرة محاطة بأرزيات كبيرة تعود إلى آلاف السنين كما نجد فيها مروج تشبه مروج سويسرا وجبال الألب بالإضافة إلى مجاري مثل الهرهارة. ويوجد أيضا جبلين، الأول يدعى “رأس البراريت” و الثاني يدعى “كاف السيقا” علوه يفوق 1714م، من خلاله يمكنك مشاهدة كل المناظر الخلابة التي تزخر بها الحضيرة من جبال وأشجار ومجاري وينابع مائية، وحتى الاستمتاع بمنظر غروب الشمس، فهو مكان يعطيك صورة بانورامية شاملة, بالإضافة إلى هذا اكتشف مؤخرا موقعا أثري في حدود الحظيرة في المكان المسمى بوخيراز وهو عبارة عن رسومات تمثل مشاهد للصيد كما اكتشفت مادة أثرية تحتوي حتى الصناعة الليتية.

النشاطات السياحية في الحضيرة …”الجولة الخضراء”

ما يميز الحضيرة الوطنية لثنية الحد، هو تلك النشاطات التي تنظم من قبل العديد من الجمعيات ذات الطابع الثقافي و السياحي، أين يتم الترويج للمنطقة بشكل رائع بجلب العائلات و الأطفال و الشباب، من خلال الرحلات، والجولات التي تنظمها، ولعل من أبرز الجولات السياحية المعروفة و أصبحت تقليدا سنوية في المنطقة ،”الجولة الخضراء”، وهي عبارة عن دورة سياحية تحسيسية والتي تنظم في شهر مارس من كل سنة، وتحظى بمشاركة واسعة لأبناء ثنية الحد من كلا الجنسين، بالإضافة إلى التحسيس الجواري من خلال الاتصال بالسكان المحاذين للحظيرة الوطنية لتقديم إرشادات فلاحية ورعوية وكذا من أجل تثمين الحرف (كالطبخ والصناعات التقليدية).

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram