
التقينا ببعض سكانه الذين فضّلوا قصرهم عن بقيّة البناءات الجديدة، فيها تاريخ الأسلاف، وحكايات الكرامات والبطولات، وكانت الصدفة أن وجدنا من كباره من يعرف الزناتيّة “الشّلحة” “البربرية” التي اندثرت وبقيت محكية في قصور أخرى قريبة مثل بوسمغون والشلالة وقليلاً في بعضها الآخر.
اندثار الّلغة الزّناتية معناه فقدان ذاكرة يحكيها الشّعر الشّعبي والروايات الشفهية والأمثال الشّعبية، ولذلك إهمال الترميم المادي وغير المادي هو ضياع ثروات إنسانية ووطنيّة، فالقصر غير معتنى به كما ينبغي وعلى الوزرات المعنية تخصيص ميزانية له، فوجدت بعض الحيطان مهدمة، وبعضها تصرف السكان في شكل البناء، وقد يلحقه التحوير والتبديل
و ما أعجنبي تسمية الأبواب التي كانت تغلق ليلاً خوفاً من هجومات الأعداء، فهي ثلاثة تحصينات رمزية، أكثرها فعالية وقوة باب الشيخ أحمد بن يوسف الراشدي الذي أتحدث عنه في الفيدو المصاحب، فهو الزناتي الذي كان يتحدث بالزناتية أحياناً مثل الشيخ الهواري بن اعمر دفين وهران.
الشيخ الملياني جمع بين الصحراء والهضاب والتل، وانتشرت طريقته في شمال إفريقيا وغالى بعض أتباعه مثل الزكارة والعكاكزة، إن باب الملياني “الراشدي” إشارة إلى تغلغل الشاذلية ومشيخته لأجداد أهل هذه القصور، وهو موضوع طويل ومتشعب.، أما الباب الثاني ففيه رمزية زمنية “باب الهلال” لمعرفة دخول الشهر الهجري الذي ينظمون به شعائرهم الدينية وفلاحة أرضهم وجناتهم، و”باب الخناق” ورمزيته الحياة، أو المدخل للجنات “البحاير”، أبواب السّر الروحي والزماني والعمل، وهي أبواب التحصين والأمان.
قصر تيوت أو كما تسميه بعض الكتابات ” طريق الذهب الإفريقي” أو “العيون” المائية فكلمة “تيت” معناه “العين” وتسميات أمكنتنا غالباً بالعيون والمنابع، ففيها الخير والبركة.
خارج القصر سوف تجد تسميات “حاسي الأحلاف” قريب من “لالة صفية” التي سنتحدث عنها لاحقاً، وحي “المرابطين” مما يُظهر أنّ وجود العرب الهلاليين والبوبكريين والأشراف الأدارسة تعايشوا بعد صراع حول الكلأ والماء وبفضل الصّلحاء والطرق الصوفية المنظمة مثل القادرية والشاذلية-البوشيخية والطيبيّة الذين شكلوا سلطة بديلة في مناطق لم تصل إليها السلطة المركزية، وكانت ساحة “تاجمعت” بقصرها مجال المشاورة والصّلح وفض النزاعات وبرمجة الأعياد الدّينية والأعراس.
إن جبل عيسى وعيون توات ونخيلها وطينها ونقوش صخورها وأولياءها حضارة وقيمٌ ألهمت بعض الأدباء والفنانين وكتب عنها رحالة ومؤرخون منهم خليفة بن عمارة رحمه الله، ومازالت هذه الأمكنة لم تفصح عن أسرارها وتاريخها.
ملحوظة:
تواتر أن عائلتين من قصر تيوت هما من أخفاد الشيخ بن يوسف الملياني، عائلة خلادي أولاد بنميلود وعائلة مولاي، وخلادي أحد أحفاد بن يوسف هو من بنى الضريح أو أعاد بناءة والجامع الملاصق له من مالية الباي محمد بن عثمان الكبير سنة 1799.
https://web.facebook.com/bouzid.boumedienealkhelifi/videos/1106108521250970?locale=ar_AR