ما قل ودل

الكراهيّة انتقامٌ…اليمين الفرنسي المتطرّف المَريض بذاكِرتِه “الذي يَسبحُ ضدّ التّيار تَضحكُ منه التّماسِيح”

شارك المقال

قال الباحث الفرنسي جيل كيبل “الكراهيّة انتقامُ الأديان”، ولكن المنتقِم الحقيقي دوماً هو من تَضيع منه خيرات غيره التي استحوذ عليها واعتبرها حقّاً له، وبالتّالي “الكراهيّة” حالة مرضية عند من يُحنّون إلى ماضٍ تَملّكَهم.

واليوم يشكّل اليمين الفرنسي المتطرف خطورة ليس على علاقات فرنسا مع إفريقيا والعالم، ولكن على المجتمع الفرنسي ذاته ومصالح الدولة الفرنسيّة، فقد تغلغل اليمين المتطرف في وسائل الإعلام والجيش والأمن، وله تأثير على العمل الدّبلوماسي، وتُعطى لهم مساحات واسعة إعلاميّاً.

ومما يزيد في جنون بعض التيارات الفرنسية وإعلامييها أزمة فرنسا في إفريقيا، واحتمال انضمام دول إفريقية لتكتل البريكس غير القاهرة وأثيوبيا مؤشِّر أقوى على نهاية الحبّ بين فرنسا ومستعمراتها السّابقة في إفريقيا، فهناك آخرون مثل الصين وروسيا وقطر والإمارات والبرازيل والهند وتركيا ينافسون فرنسا في هذا الحبّ القديم الذي تحوّل إلى الإهانَة وبقاء الرؤية الكولونيالية للأفارقة، فالإذلال الحقيقي هو خروج عساكر فرنسا من هذه البلدان الإفريقية آخرها تشاد.

لم تستطع فرنسا أن تحافظ على هذا النفوذ العسكري والاقتصادي، وظهرت أجيالٌ إفريقية جديدة تبحث عن الكرامَة والتحرّر من ميراث ظلّ قابعاً على صدورهم منذ سنة 1960 عام استقلال أغلب الشّعوب الإفريقية.

هذا التّعبير وما في معناه يكرّره (فريديريك ليجال) Frédéric Lejeal الدّبلوماسي والسّياسي والصّحفي المختص في الشّأن الإفريقي في كتابه الصادر منذ سنتين عن دار لارماتان بباريس بعنوان: تَراجع العلاقات الإفريقية-الفرنسية” وبعنوان جزئي “الانفصال المستحيل عن الميثاق الكونيالي” Le déclin franco-africain، الكتاب يصدره بمَثَل يقول: “الذي يسبح ضدّ التيار تضحك منه التّماسيح” Qui nage à contre-courant fait rire le crocodile”.

يتعرّض بالتّفصيل تاريخياً وسياسياً واقتصادياً إلى المنافسة الشّرسة من دول أخرى في مزاحمة فرنسا والتّقليل أو إنهاء نفوذها وهيمنتها على مربعها الحدِيقي الخلفي في إفريقيا، وينتقد الدّبلوماسية الفرنسية اتجاه إفريقيا في رؤيتهم لها “أن إفريقيا ورشة”، كما يعطي أرقاماً على تدهور التعاملات التجارية وتراجعها مع البلدان الإفريقية، ويتزامن ذلك مع مناهضة شعبية جديدة متجددة لفرنسا، ويعطي أمثلة عديدة على انتقال دول أوربية في علاقتها مع فرنسا إلى اعتبار الأفارقة لهم كرامة.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram